168 - أيا ضبية الوعساء بين جلاجل * وبين النقا آأنت أم أم سالم
على أنه فصل بين الهمزتين بألف
قال سيبويه : " ومن العرب ناس يدخلون بين ألف الاستفهام وبين
الهمزة ألفا إذا التقتا ، وذلك أنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا ، كما قالوا : اخشينان ،
ففصلوا بالألف كراهية التقاء هذه الحروف المضاعفة ، قال ذو الرمة :
أيا ضبية الوعساء بين جلاجل . . . البيت " اه ( 1 )
وبزيادة الألف يكون قوله " نقا آأن " مفاعيلين ، جزءا سالما ، ويجوز أن
تحقق الهمزتان بلا زيادة ألف فيكون قوله " نقا أأن " مفاعلن ، جزءا مقبوضا ،
وأورده الشارح والزمخشري في المفصل تبعا لسيبويه بزيادة الألف ، لأنه معها يمتد
الصوت ويكون جزءا سالما ، وهو أحسن ، وحملا على الأصل ، لان الزحاف فرع
ومراعاة الأصل أولى ، وأما البيت بعده فلا يستقيم إلا بإقحام الألف بين الهمزتين ،
قال أبو علي في كتاب الشعر : فيه حذف خبر المبتدأ ، التقدير أأنت هي أم أم سالم ،
فان قلت : فما وجه هذه المعادلة ؟ وهل يجوز أن يشكل هذا عليه حتى يستفهم عنه ،
وهو بندائه ، لها قد أثبت أنها ظبية الوعساء ؟ ألا ترى أنه لو نادى رجلا بما يوجب
القذف لكان في ندائه بذلك كالخبر عنه ؟ فكذلك إذا قال : يا ظبية الوعساء
قد أثبتها ظبية الوعساء ، وإذا كان كذلك فلا وجه لمعادلته إياها بأم سالم حتى
يصير كأنه قال : أيكما أم سالم ؟ فالقول في ذلك أن المعنى على شدة المشابهة من
هذه الظبية لام سالم ، فكأنه أراد التبستما على واشتبهتما ، حتى لا أفصل بينكما ،
فالمعنى على هذا الذي ذكرناه شدة المشابهة ، لأنه ليس ظبية الوعساء من أم
سالم . . . إلى آخر ما ذكره "
والبيت من قصيدة طويلة لذي الرمة ، وقبله :
هامش
( 1 ) انظر كتاب سيبويه ( ح 2 ص 168 )