وليس بمراد ، وإنما المراد مصدر وادج كسافر بمعنى سفر ، يقال : ودجت الدابة
ودجا - من باب وعد - إذا قطعت ودجها ، وهو لها كالفصد للانسان ، ولو
روى وداج ، بدون ياء ، لحمل على أنه جمع ودج ، كجمال جمع جمل ، وقدر
مضاف : أي صفع وداج ، ونحوه ، ويكون الجمع باعتبار ما حوله ، يقول : لولا
أن الخلفاء من قومك وقد احتميت بهم لذبحتك أو لصفعتك على أخدعيك ،
والغمرات : جمع غمرة : - بالفتح - وهي قطع الماء التي بعضها فوق بعض ،
وداجى : أسود ، من دجا الليل يدجو دجوا إذا أظلم ، يريد لولاهم لكنت خاملا
لعدم نباهتك مختفيا لا يراك أحد كالحوت في البحر لا يرى لعمقه وتكاثف
المياه عليه ، ورواه شراح أبيات المفصل * ولولاهم لكنت كعظم حوت *
وقالوا : لكنت كعظم سمكة وقع في البحر لا يشعر به .
وقوله " وكنت أذل الخ " الوتد : بفتح الواو وكسر التاء ، والقاع
المستوى من الأرض ، ويشجج : مبالغة يشج رأسه ، إذا جرحه وشق لحمه ،
والفهر - بكسر الفاء - : الحجر ملء الكف ، ويؤنث ، والواجى : الذي
يدق ، اسم فاعل من وجاءت عنقه - بالهمز - إذا ضربته ، وفى أمثال العرب
" أذل من وتد بقاع " لأنه يدق ومن أمثالهم " أيضا أذل من حمار مقيد "
وقد جمعهما الشاعر فقال : [ من البسيط ]
ولا يقيم بدار الذل يألفها * إلا الاذلان عير الدار والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته * وذا يشج فلا يرثى له أحد
وقال المبرد في الكامل : " كانا يتهاجيان ، فكتب معاوية إلى مروان بن
الحكم أن يؤدبها ، وكانا تقاذفا ، فضرب ابن حسان ثمانين ، وضرب أخاه عشرين ،
فقيل لابن حسان : قد أمكنك في مروان ما تريد ، فأشد بذكره وارفعه إلى
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 344
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٤٤