تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
النهار ، وقيل : من الزوال إلى الصباح ، وقوله " فارعي فزارة " هو أمر من الرعى ، من رعت الماشية ترعى إذا سرحت بنفسها إلى المرعى ، وهو ما ترعاه الدواب ، وفزارة : أبو قبيلة من غطفان ، وهو هنا مبنى على الضم ، لأنه منادى وحرف النداء مقدر ، وباعتبار القبيلة ( قال ) فارعي بالخطاب إلى المؤنث وجعلهم بهائم ترعى ، وقوله " لا هناك المرتع " لا : هنا دعائية ، دعا عليهم بأن لا يكون مرتعهم هنيئا لهم ، وهنأني الطعام يهنؤني - بفتح العين فيهما - ومهموز الاخر : أي ساغ ولذ بلا مشقة ، والكاف مكسورة ، والمرتع : مصدر ميمي ، يقال : رتعت الماشية رتعا ، من باب نفع ، ورتوعا : رعت كيف شاءت ، والمرتع : موضع الرتوع أيضا ، وقد صار هذا المصراع مثلا ، قال الميداني في أمثاله : " ارعى فزارة لا هناك المرتع " يضرب لمن يصيب شيئا ينفس به عليه ، وقد استشهد بالبيت في التفسيرين في سورة طه على أن طه في قراءة الحسن رحمه الله أمر للرسول صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطأ الأرض بقدميه معا ، فإنه كان عليه السلام يقوم في تهجده على إحدى رجليه . والأصل " طأ " قلبت الهمزة ألفا كما في لا هناك ، ثم بنى الامر عليه ، كالأمر من يرى " ر " ثم ألحق هاء السكت فصار طه وقد خبط خضر الموصلي خبط عشواء في شرح أبياتهما قال : " الرواح نقيض الغدو ، ومسلمة هذا هو عبد الملك بن بشر ، وهو الممدوح ، وكان على العراق فعزل عنها ، وولى موضعه عمر بن هبيرة ، ولا هناك المرتع : دعاء على الناقة أي لأهناك رعى هذا المرتع ، والمعنى أن ممدوحك مسلمة قد عزل وراح على البغال عشيه فاقصدي بنى فزارة وارعى مرعاها ، وفى بعض الحواشي ارعى يا فزارة فان الخطاب لهم ، قال : وكان مسلمة هذا يمنعهم المرعى ، فلما عزل خاطبهم بذلك وأمرهم بالمرعى " هذا كلامه . وخطؤه من وجوه ظاهرة ، وقبيح بمثله أن يكتب على العمياء من غير مراجعة