لما تقدم قبله ، وتقدم نقل كلام سيبويه فيه
قال المبرد في الكامل : " وأما قول حسان : سالت هذيل ، فليس من لغته
سلت أسال مثل خفت أخاف ، وهما يتساولان ، هذا من لغة غيره ، وكانت
هذيل سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لها الزنا ، ويروى أن أسديا
وهذليا تفاخرا فرضيا برجل ، فقال : إني ما أقضى بينكما إلا على أن تجعلا لي عقدا
وثيقا أن لا تضرباني ولا تشتماني ، فانى لست في بلاد قومي ، ففعلا ، فقال :
يا أخا بنى أسد ، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم أنه ليس حي أحب إلى الجيش
ولا أبغض إلى الضيف ولا أقل تحت الرايات منكم ؟ وأما أنت يا أخا هذيل فكيف
تظلم الناس وفيكم خلال ثلاث : كان منكم دليل الحبشة على الكعبة ، ومنكم
خولة ذات النحيين ، وسألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحل لكم الزنا ،
ولكن إذا أردتم بيتي مضر فعليكم بهذين الحيين من تميم وقيس ، قوما في
غير حفظ الله " انتهى .
وفى الروض الأنف للسهيلي : " قوله : سالت هذيل ، ليس على تسهيل الهمزة ،
ولكنها لغة ، بدليل قولهم : تسايل القوم ، ولو كان تسهيلا لكانت الهمزة بين
بين ، ولم يستقم وزن الشعر بها ، لأنها كالمتحركة ، وقد تقلب ألفا ساكنة كما
قالوا : المنساة ، لكنه شئ لا يقاس عليه ، وإذا كانت سال لغة في سأل فيلزم
أن يكون المضارع يسيل ، ولكن حكى يونس سلت تسأل مثل خفت تخاف ،
وهو عنده من ذوات وقال الزجاج : الرجلان يتسايلان ، وقال النحاس
والمبرد : يتساولان ، وهو مثل ما حكى يونس
وقال صاحب مختصر أسد الغابة : إن أبا كبير الهذلي الشاعر أسلم ، ثم أتى
النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أحل لي الزنا ، فقال : أتحب أن يؤتى إليك مثل
ذلك ؟ قال : لا ، قال : فارض للناس ما ترضى لنفسك ، قال : فادع الله أن يذهب
ذلك عنى ، وقال حسان يذكر ذلك :
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 340
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٤٠