وقد ترجمناه في الشاهد الثامن والستين من أوائل شواهد شرح الكافية
* * *
وأنشد الجاربردي ( 1 ) أيضا بعده ، وهو الشاهد الثالث عشر [ من البسيط ]
والشمس طالعة ليست بكاسفة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا
على أن تبكى للمغالبة ، ونجوم الليل مفعولة ، وهي مغلوبة بالبكاء ، فان
الشمس غلبت النجوم بكثرة البكاء ، ثم حكى قولين آخرين : أحدهما نصب النجوم
بكاسفة ، ثانيهما نصبها على المفعول معه ، بتقدير الواو التي بمعنى مع ، والوجه الأول
نقله عن الجوهري ، ولم يتعرض له ابن برى في أماليه على صحاحه ولا الصفدي في
حاشيته ، وقال الصاغاني في العباب : وكسفت الشمس تكسف كسوفا وكسفها
الله ، يتعدى ولا يتعدى ، قال جرير يرثى عمر بن عبد العزيز :
فالشمس كاسفة ، ليست بطالعة * تبكى عليك نجوم الليل والقمرا
هكذا الرواية : أي أن الشمس كاسفة تبكى عليك الدهر ، والنحاة يروونه
مغيرا ، وهو * الشمس طالعة ليست بكاسفة ، أي ليست تكسف ضوء النجوم
مع طلوعها ، لقلة ضوئها وبكائها عليك ، انتهى
فكاسفة على روايته بمعنى منكسفة ، من الفعل اللازم ، وجملة " تبكى " خبر
بعد خبر ، أو صفة لكاسفة ، وقوله " الدهر " أي : أبدا أشار به إلى أن نصب
النجوم على الظرف كما يأتي بيانه ، وأشار إلى أن قوله ليست بطالعة بمعنى كاسفة ،
إذ المراد من طلوعها إضاءتها ، فإذا ذهب نورها فكأنها غير طالعة
هامش
( 1 ) أنظر صفحة 42 من شرح الجاربردي على الشافية طبع الآستانة وفيها *
فالشمس طالعة ليست بكاسفة * وكذا في العقد الفريد ( 2 : 236 طبع بولاق )
وفى الديوان ( 304 ) * فالشمس كاسفة ليست بطالعة * وكذا في القاموس مادة
( ك س ف ) وفى الصحاح مادة ( ب ك ى ) * الشمس طالعة ليست بكاسفة *
وكذا فيه مادة ( ك س ف )