وقد تبعه صاحب القاموس فرواه كروايته ، وقال : " أي كاسفة لموتك
تبكى أبدا ، ووهم الجوهري فغير الرواية بقوله * فالشمس طالعة ليست بكاسفة *
وتكلف لمعناه " انتهى
وقوله " تكلف لمعناه " يعنى أنه جعله من باب المغالبة ، وتغليط الجوهري في
الرواية المذكورة غير جيد ، فإنها رواية البصريين ، وما صححه تبعا لصاحب
العباب رواية الكوفيين .
قال ابن خلف في شرح شواهد سيبويه : اختلف الرواة في هذا البيت ، فرواه
البصريون * الشمس طالعة ليست بكاسفة * ورواه الكوفيون * الشمس كاسفة
ليست بطالعة * ورواه بعض الرواة بنصب النجوم ، وبعض آخر برفعها ، وقد
اختلف أصحاب المعاني وأهل العلم من الرواة وذوو المعرفة بالاعراب من النحاة
في تفسير وجوه هذه الروايات وقياسها في العربية ، ومن روى * الشمس طالعة
ليست بكاسفة * فإنه استعظم أن تطلع ولا تنكسف مع المصاب به ، ومثل هذا
قول الاخر [ هو لليلى بنت طريف الخارجية ترثى أخاها الوليد ] [ من الطويل ]
أيا شجر الخابور مالك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف
ومعناه عند بعضهم تغلب ببكائها عليك نجوم الليل ، وفى هذا التأويل وجهان :
أحدهما أن يراد بالنجوم والقمر حقيقتهما ادعاء ، ثانيهما أن يراد بهما سادات الناس
والأماثل ، وقال آخرون : " نجوم " مفعول تبكى من غير اعتبار المغالبة ، والمعنى
أن الشمس تبكى عليك مدة نجوم الليل والقمر ، فنصب على الظرف ، وحكى
عن العرب لا أكلمك سعد العشيرة : أي زمانه ، وقال جماعة : إن نجوم الليل
منصوبة بكاسفة ، والقمر معطوف عليها ، وهذا أشهر الأجوبة وأقربها مأخذا ،
والمعنى أن الشمس لم تقو على كسف النجوم والقمر لاظلامها وكسوفها ، انتهى
كلام ابن خلف
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 27
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٧