الليل والقمر ففيه أقاويل كلها جيد ، فمنها أن تنصب ( 1 ) نجوم الليل ( والقمرا بقوله )
بكاسفة ، يقول : الشمس طالعة ليست بكاسفة نجوم الليل والقمر ، وإنما تكسف
النجوم [ والقمر ] بإفراط ضيائها ، فإذا كانت من الحزن عليه قد ذهب ضياؤها
ظهرت الكواكب ، ويجوز أن يكون نجوم الليل والقمر أراد بهما الظرف ، يقول
تبكى [ الشمس ] عليك مدة نجوم الليل والقمر كقولك تبكى عليك الدهر والشهر ،
وتبكى عليك الليل والنهار يا فتى ، ويكون ( 1 ) تبكى عليك [ الشمس ] النجوم كقولك :
أبكيت زيدا على فلان ، وقد قال في هذا المعنى [ أحد المحدثين شيئا مليحا وهو ]
أحمد أخو أشجع السلمي ، يقوله لنصر بن شبث العقيلي ، وكان أوقع بقوم
من بنى تغلب بموضع يعرف بالسواجين [ من الكامل ] :
لله سيف في يدي نصر * في حده ماء الردى يجرى
أوقع نصر بالسواجين ما * لم يوقع الجحاف بالبشر
أبكى بنى بكر على تغلب * وتغلبا أبكى على بكر
ويكون تبكى عليك نجوم الليل والقمر على أن تكون الواو في معنى مع ،
وإذا كانت كذلك فكأن قبل الاسم ( الذي يليه أو بعده ) فعل ، انتصب لأنه في
المعنى مفعول وصل إليه الفعل فنصبه ، ونظير ذلك استوى الماء والخشبة ، لأنك
لم ترد استوى الماء واستوت الخشبة ولو أردت ذلك لم يكن إلا الرفع ، ولكن
التقدير ساوى الماء الخشبة ، انتهى كلامه ، ولم يذكر معنى المغالبة فيه
قال ابن السيد فيما كتبه عليه : الوجه الأول [ هو ] أصح في المعنى ، وهو أن ينصب
نجوم الليل والقمر بكاسفة ، لان في هذا إخبار بأن الشمس قد ذهب نورها
هامش
( 1 ) في الأصل " أن نصب " والتصحيح عن الكامل في الموضع المذكور
( 2 ) هذا وجه آخر غير نصب نجوم الليل على الظرف ، ومفاده أن انتصابها
على المفعولية