منصوب على التمييز ، كما تقول : يا حسن وجهها وجها : أي من وجه " انتهى كلام
ابن جنى باختصار .
فقول الشارح المحقق " والظاهر أن هؤلاء لا يقولون في النصب رأيت أمتا "
يريد أنهم لا يقولون في الاختيار ، وأما في الضرورة فقد قيل ، كما نقله ابن جنى
في " شملتا " .
وروى ابن عصفور الشعر في كتاب الضرائر بالهاء على الأصل ، قال : " ومنه
إبدال ألف " ما " و " ها هنا " هاء في الوقف عند الاضطرار إلى ذلك نحو قوله :
الله نجاك بكفى مسلمه * من بعدما وبعدما وبعدمه
يريد " وبعدما " وقوله :
قد وردت من أمكنه * من ههنا وههنه
يريد " وها هنا " وسهل ذلك كون الألف والهاء من مخرج واحد " انتهى .
وهذا الشعر لم أقف على قائله .
وقوله " الله نجاك - الخ " الله : مبتدأ ، وجملة " نجاك " خبره ، ونجاه من
الهلاك تنجية : أي خلصه ، ويقال : أنجاه ، أيضا ، وبه رواه ابن هشام في شرح
الألفية ، و " بكفى " الباء متعلقة بنجاك ، وكفى : مثنى كف ، قال الأزهري :
الكف الراحة مع الأصابع ، سميت بذلك لأنها تكف الأذى عن البدن ، وأراد
بالكف اليد ، من إطلاق الجزء على الكل ، واليد : من المنكب إلى أطراف
الأصابع ، والمراد من اليد هنا الدفع ، يقال : مالي بهذا الامر يد ، ولا يدان ،
لان المباشرة والدفاع إنما تكون باليد ، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن
الدفع ، وإنما ثنى لان كمال الدفع بهما ، قال ابن الأثير في النهاية : " في الحديث
" عليكم بالجماعة فإن يد الله عليها " كناية عن الحفظ والدفاع عن أهل الضر ،
كأنهم خصوا بواقية الله وحسن دفاعه ، ومنه الحديث الاخر " يد الله على الجماعة "
أي أن الجماعة المتفقة من أهل الاسلام في كنف الله ووقايته "
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 221
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٢١