يجرى الوقف مجرى الوصل ، فيقول في الوقف : هذا طلحت ، وعليه السلام
والرحمت ، وأنشدنا أبو علي [ من الرجز ] : * بل جوزتيهاء كظهر الحجفت *
وأخبرنا بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب أنه أشد [ من الرجز ] :
الله نجاك بكفى مسلمت * من بعدما وبعدما وبعدمت
صارت نفوس القوم عند الغلصمت * وكادت الحرة أن تدعى أمت
فلما كان الوصل مما يجرى فيه الأشياء على أصولها في غالب الامر ، وكان
الوقف مما يغير فيه الأشياء عن أصولها ، ورأينا علم التأنيث في الوصل تاء نحو
قائمتان وقائمتكم ، وفى الوقف هاء نحو ضاربه ، علمنا أن الهاء في الوقف بدل
من التاء في الوصل ، وأما قوله " وبعد مت " فأصله " وبعد ما " فأبدل من
الألف في التغيير هاء ، فصارت " وبعدمه " كما أبدلها الاخر من الألف فقال
فيما أخبرنا به بعض أصحابنا يرفعه بإسناده إلى قطرب [ من الرجز المجزوء ] :
قد وردت من أمكنه * من ها هنا ومن هنه
يريد " ومن هنا " فأبدل من الألف في الوقف هاء ، فصار التقدير على
هذا " من بعد ما وبعد ما وبعدمه " ثم أبدل الهاء تاء ليوافق بقية القوافي التي
تليها ، ولا تختلف ، وشجعه على ذلك شبه الهاء المقدرة بهاء التأنيث في طلحة وحمزة ،
ولما كان يراهم يقولون في بعض المواضع في الوقف : هذا طلحت ، قال هو أيضا :
" وبعدمت " فأبدل الهاء المبدلة من الألف تاء تشبيها لفظيا ، وأما ما قرأته على
محمد بن الحسن من قول الاخر [ من المتقارب ] :
إذا اعتزلت من مقام القرين * فيا حسن شملتها شملتا
فقال فيه : إنه شبه هاء التأنيث في " شملة " بالتاء الأصلية في نحو بيت
وصوت ، فألحقها في الوقف عليها ألفا ، كما تقول : رأيت بيتا ، فشملتا على هذا
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 220
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٢٠