يلحقه في حال النصب في الوقف الألف ، كراهية أن يكون التنوين بمنزلة النون
اللازمة للحرف ، ومثل هذا في الاختلاف الحرف الذي فيه تاء التأنيث ، فعلامة
التأنيث - إذا وصلته - التاء ، وإذا وقفت ألحقت الهاء ، أرادوا أن يفرقوا بين هذه
التاء والتاء التي هي من نفس الحرف نحو تاء ألقت ( 1 ) وما هو بمنزلة ما هو من نفس
الحرف نحو تاء سنبتة ( 2 ) وتاء عفريت ، لأنهم أرادوا أن يلحقوها ببناء قحطبة
وقنديل ، وكذلك التاء في بنت وأخت : لان الاسمين ألحقا بالتاء ببناء عمر
وعدل ، وفرقوا بينها وبين منطلقات لأنها كأنها منفصلة من الأول ، وتاء الجميع
أقرب إلى التاء التي بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة ، لان تاء طلحة
كأنها منفصلة ، وزعم أبو الخطاب أن ناسا من العرب يقولون في الوقف :
طلحت ، كما قالوا في تاء الجميع قولا واحدا في الوقف والوصل " انتهى كلام
سيبويه
وقال ابن جنى في سر الصناعة : " فأما قولهم قائمة وقاعدة فإنما الهاء في الوقف
بدل من التاء في الوصل ، والتاء هي الأصل ، فإن قيل : وما الدليل على أن
التاء هي الأصل وأن الهاء بدل منها ؟ فالجواب أن الوصل ما يجرى فيه الأشياء
على أصولها ، والوقف من مواضع التغيير ، ألا ترى أن من قال في الوقف : هذا
بكر ، ومررت ببكر ، فنقل الضمة والكسرة إلى الكاف في الوقف ،
فإنه إذا وصل أجري الامر على حقيقته ، وكذلك من قال في الوقف هذا
خالد ، وهو يجعل ، فإنه إذا وصل خفف الدال واللام ، على أن من العرب من
هامش
( 1 ) ألقت : اسم للكذب ، ومنه الحديث " لا يدخل الجنة قتات " هو النمام
أو المتسمع أحاديث الناس
( 2 ) هذا التمثيل في نص كلام سيبويه ، وقد اعترضه أبو سعيد السيرافي بأن هذا
المثال مما يوقف عليه بالهاء لا التاء فكان ينبغي أن يمثل بسنبت ونحوه مما يوقف عليه بالتاء