ومسلمة - بفتح الميم واللام - الظاهر أنه مسلمة بن عبد الملك بن مروان ،
وقوله " من بعدما " الأصل من بعدما صارت نفوس القوم فكرر " من بعدما "
ثلاث مرات للتهويل ، وأبدل ألف ما الثالثة هاء فتاء للقافية ، وقوله " صارت نفوس
القوم " متصل في التقرير ببعدما الأولى ، ويقدر للثانية والثالثة مثلها ، أولا يقدر ،
لأنهما كررا لمجرد التهويل ، و " ما " قيل : هي كافة لبعد عن الإضافة ومهيئتها
للدخول على الجملة الفعلية ، وقيل : مصدرية ، وهو الأولى ، لان فيه إبقاء " بعد "
على أصلها من الإضافة ، ولأنها لو لم تكن مضافة لنونت ، كذا قال ابن هشام
في المغني ، والنفوس : جمع نفس ، وهي الروح ، يقال : جاد بنفسه ، وخرجت
نفسه ، وهي مؤنثة ، قال تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة ) وإن أريد بها
الشخص فمذكرة ، كذا في المصباح ، والغلصمة - بالفتح : رأس الحلقوم ، وهو
الموضع الناتئ في الحلق ، والجمع غلاصم ، كذا فيه أيضا ، و " كادت "
معطوف على صارت ، والحرة : خلاف الأمة ، والحر : خلاف العبد ، وأصل الحر
الخالص من الاختلاط بشئ غيره ، فالحر والحرة مأخوذان منه ، لأنهما خلصا
من الرق ، يقول : كاد الأعداء يسبون فتصير الحرة أمة ، و " تدعى " بالبناء
للمفعول : أي تسمى ، وجاءت أن في خبر كاد على أحد الجائزين
* * *
وأنشد الجاربردي هنا ، وهو الشاهد الثامن بعد المائة [ من الرجز ]
108 - لو كنت أدرى فعلى بدنه * من كثرة التخليط أنى من أنه
على أنه يوقف على " أنا " بالهاء قليلا ، كما في البيت
قال ابن جنى في سر الصناعة : " فأما قولهم في الوقف على " أن فعلت " : أنا ،
وأنه ، فالوجه أن تكون الهاء في " أنه " بدلا من الألف في " أنا " لان الأكثر في
الاستعمال إنما هو أنا بالألف ، والهاء قليلة جدا ، فهي بدل من الألف ، ويجوز
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 222
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٢٢