أبدل من الياء الألف ، ثم حذف ، وقد يمكن أن يكون " يا ابن أم " على هذا
كأنه محذوف منه مثل قول من قال [ من الرجز ] :
* يا ابنة عما لا تلومني واهجعي *
فأبدل ثم حذف ، وعلى هذا تأويل أبو عثمان قول من قرأ : " يا أبت لم
تعبد " انتهى
أقول : ألف " يا ابن أم " وألف " يا أبت " كلمة ، لأنها ضمير المتكلم فهي
مستقلة ، وليست كألف المعلى ، فإنها جزء كلمة ، فليست مثلها ، واعتبر ابن
عصفور في كتاب الضرائر حذف اللام الثانية مع الألف ، قال : وقد يحذف المشدد
ويحذف حرف بعده ، ومن ذلك قول لبيد : * ورهط ابن المعل * يريد المعلى ،
وقول النابغة : [ من الوافر ]
إذا حاولت في أسد فجورا * فإني لست منك ولست من
يريد منى ، انتهى
وعد بيت النابغة من الضرورة غير جيد ، قال سيبويه في " باب ما يحذف
من الأسماء من الياءات في الوقف التي لا تذهب في الوصل [ ولا يلحقها تنوين ] ( 1 ) :
وتركها في الوقف أقيس وأكثر ، لأنها في هذه الحال ، ولأنها ياء لا يلحقها التنوين
على كل حال ، فشبهوها بياء " قاضى " لأنها ياء بعد كسرة ساكنة في اسم وذلك
قولك : هذا غلام ، وأنت تريد هذا غلامي ، ( وقد أسقان وأسقن ، وأنت تريد
أسقاني وأسقنى ، لان نى اسم ] ( 1 ) و [ قد ] ( 1 ) قرأ أبو عمرو ( فيقول ربى
أكرمن ) و ( ربى أهانن ) على الوقف ، وقال النابغة : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ثابت في كلام سيبويه ، ولكنه غير موجود في الأصول التي
بأيدينا . أنظر كتاب سيبويه ( ح 2 ص 289 )