تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
عمار ( 1 ) دخل على نخاس يعرض قيانا له ، فعلق واحدة منهن ، فشهر بذكرها حتى مشي إليه عطاء وطاووس ومجاهد يعذولنه ، فكان جوابه [ من البسيط ] يلومني فيك أقوام أجالسهم * فما أبالي أطار اللوم أم وقعا فانتهى خبره إلى عبد الله بن جعفر ، فلم يكن له هم غيره ، فحج فبعث إلى مولى الجارية ، فاشتراها منه بأربعين ألف درهم ، وأمر قيمة جواريه أن تزينها وتحليها ففعلت ، وبلغ الناس قدومه فدخلوا عليه ، فقال : ما لي لا أرى ابن عمار ( 1 ) زارنا ؟ فأخبر الشيخ ، فأتاه مسلما ، فلما أراد أن ينهض استجلسه ، ثم قال : ما فعل حب فلانة ؟ قال : في اللحم والمخ والعصب ! قال : أتعرفها لو رأيتها ؟ قال ( 2 ) نعم ، فأمر بها مباركا لك فيها ، فلما ولى قال : يا غلام ، احمل معه مائة ألف درهم ينعم بها معها ، فبكى عبد الرحمن وقال : يا أهل البيت ، لقد خصكم الله بشرف ما خص به أحدا قبلكم من صلب آدم ، فهنيئا لكم هذه النعمة وبورك لكم فيها ، ومن جوده أيضا أنه أعطى امرأة سألته مالا عظيما ، فقيل له : إنها لا تعرفك ، وكان يرضيها اليسير ، قال : إن كان يرضيها اليسير فإني لا أرضى إلا بالكثير ، وإن كاتت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي ، هذا ما أورده ابن عبد ربه . وزعم الخطيب التبريزي في شرح الحماسة ، وتبعه العيني ، أن المخاطب بقوله * إنك يا ابن جعفر * إلى آخر الشعر ، هو عبد الله بن جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه ، وهذا لا يصلح ، فإن الشماخ صحابي وجعفر كان في زمن هارون الرشيد ، والصواب أيضا أن يقول : جعفر الصادق بن محمد الباقر . وقوله " خير فتى " أي الجامع المروءة ، وقوله " ونعم مأوى طارق "
هامش
( 1 ) في العقد " بن أبي عمار " ( 2 ) في العقد " لو أدخلت الجنة لم أنكرها "