قال سيبويه لا يقولون في جمل جمل ، أي بسكون الميم ، لان الفتحة
أخف عليهم والألف ، فمن ثمة لم تحذف الألف ، إن لم يضطر شاعر فيشبهها
بالياء ، لأنها أختها ، وهي قد تذهب مع التنوين ، قال لبيد رضي الله عنه حيث
اضطر :
وقبيل من لكيز شاهد * رهط مرجوم ورهط ابن المعل
قال الأعلم : الشاهد فيه حذف ألف المعلى في الوقف ضرورة ، تشبيها بما
يحذف من الياءات في الأسماء المنقوصة ، نحو قاض وغاز ، وهذا من أقبح
الضرورة ، لان الألف لا تستثقل كما تستثقل الياء والواو ، وكذلك الفتحة ، لأنها
من الألف ، انتهى .
وقال أبو علي في المسائل العسكرية : ومما حذف في الضرورة مما لا يستحسن
حذفه في حال السعة الألف ( 1 ) من " المعل " في القيافة تشبيها بالياء في قوله :
* وبعض القوم يخلق ثم لا يفر *
فكما حذفت الياء في القوافي والفواصل كذلك حذف منه الألف ولم يكن
( ليحذف ( 2 ) لان من يقول : ( ما كنا نبغ ) يقول : ( والليل إذا يغشى ) فلا
يحذف ، كما أن الذين يقولون : " هذا عمرو " يقولون : رأيت عمرا ، إلا أن
" المعلى " في الضرورة لا يمتنع ، للتشبيه ، ويؤكد ذلك أن أبا الحسن قد أنشد
[ من الوافر ] :
فلست بمدرك ما فات منى * بلهف ولا بليت ولا لواتى
فقال " ليت " وهو يريد ليتني ، فحذف النون مع الضمير للضرورة ، ثم
هامش
( 1 ) في الأصول " حذف الألف " وله وجه بعيد
( 2 ) زيادة لابد منها