ثالثه حرف لين زائد فحسن تكسيره [ تكسيره ] لذلك ، فأما قولهم رجل جنب
ورجال جنب فليس من هذا الباب ، وإن كان فعل من أبنية الجمع ، بل من
قبيل الوصف بالمصدر ، لأنك تقول : رجلان جنب ، فتصف به الاثنين ،
ولا تقول ناقتان هجان ، ولا درعان دلاص ، وكذلك ما كان من الأسماء واقعا
على الواحد والجمع ، ولم يكن على وزن من أوزان الجموع ، ليس من باب دلاص
نحو حشم ، تقول : هم حشم لي ، وهذا الغلام حشم لي ، وهذا أسد عناش ، ومن
كلام عمرو بن معدى كرب يوم القادسية " يا معشر المسلمين ، كونوا أسدا عناشا "
بل نعتقد في حشم أن يكون مفردا ، واسم جمع ، وأما عناش فالوصف به من
قبيل الوصف بالمصدر ، يقال : عانشه : أي عانقه ، فتقول على هذا : هما أسدان
عناش
وهذا المصراع من قصيدة طويلة لعبد يغوث الحارثي ، وهو جاهلي ، وقد
شرحناها كاملة في الشاهد الخامس عشر بعد المائة من شرح شواهد شرح
الكافية ، وقبله :
ألا لا تلوماني كفى اللوم ما بيا * فمالكما في اللوم خير ولا ليا
ألم تعلما أن الملامة نفعها * قليل وما لومى أخي من شماليا
وقليل : ضد كثير ، ويستعمل بمعنى النفي ، وهو المراد هنا ، بدليل قوله
" فما لكما في اللوم خير ولا ليا "
يقول : اللوم على الفائت قليل نفعه لا يجدى إسماعه ولا سمعه شيئا فلذلك
طهرت منه شمالي وصنت عنه مقالي ، والخطاب لمن أسره ، وهو أبو عصمة من
تيم الرباب ، وقوله " وما لومى إلخ " جملة معطوفة على أن وصلتها ، وساغ ذلك
لأنها مصدرة بما النافية ، والجملة إذا كانت كذلك جاز تعليق فعل القلب الداخل
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 137
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٣٧