" هو في هذا البيت جمع " وتبعه ابن جنى ، قال في سر الصناعة : " وقالوا أيضا
في جمع شمال ، وهي الخليقة والطبع : شمال ، قال عبد يغوث :
* وما لومى أخي من شماليا *
أي من شمائلي " انتهى .
وإنما قيدوا الشمال بمعنى الطبع للاحتراز عن الشمال بمعنى الريح المعروفة ، فإنها
لم يقل أحد إنها تكون جمعا ومفردا ، وفى شينها الفتح والكسر ، بخلاف معنى
الطبع فان شينها مكسورة لا غير ، وإنما جعلوه هنا جمعا لأجل من التبعيضية ،
كما يأتي في البيت الآتي وقد ذكر جمهور اللغويين أنه مفرد ، وجمعه شمائل ، قال
[ من الوافر ]
هم قومي وقد أنكرت منهم * شمائل بدلوها من شمالي
وأجاز أبو علي الفارسي في الايضاح أن يكون ما في البيت مفردا وجمعا ،
وغلب الافراد ، قال أحد الشراح أبياته : ألا ترى أنه يسوغ أن يكون المعنى وما
لومى أخي من طبعي ، فلذلك لم يجعله نصافى الجمعية ، والدليل على أنه قد يكون
جمعا قول لبيد رحمه الله :
* هم قومي وقد أنكرت منهم * - البيت
ومثل شمال " عصام " حكى أبو زيد أنه يكون واحدا وجمعا ، والعصام :
ما يشد به الدلو والقربة ، ومثلهما دلاص وهجان ، تقول : ناقة هجان
ونوق هجان ، وردع دلاص وأدرع دلاص ، إلا أن مجئ دلاص وهجان
في حال الجمع على صيغة المفرد أحسن من مجئ شمال وعصام في حال الجمع
على صيغة المفرد ، على أنهما صفتان ، وقيل : الصفة تكسر على فعال ،
نحو ظريف وظراف ، وفعال أحق بفعيل ، ألا ترى أن كل واحد منهما ثلاثي
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 136
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٣٦