وقال : هشام بن عبد الملك في بعض ولد الوليد بن عقبة :
أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته * بأنك شر الناس غيبا لصاحب
فتبدى له بشرا إذا ما لقيته * وتلسعه بالغيب لسع العقارب
مر الشعبي بقوم يغتابونه في المسجد ، وفيهم بعض أصدقائه ، فأخذ بعضادتي
الباب ، وقال :
هنيئا مريئا غير داء مخامر * لعزة من أعراضنا ما استحلت ( 1 )
ومن كلام بعض الحكماء : أبصر الناس بالعوار المعوار ، هذا مثل قول الشاعر :
وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو العيوب
قيل لشبيب بن شبة بن عقال : ما بال عبد الله بن الأهتم يغتابك وينتقصك " قال :
لأنه شقيقي في النسب ، وجاري في البلد ، وشريكي في الصنعة .
دخل أبو العيناء على المتوكل ، وعنده جلساؤه ، فقال له : يا محمد كلهم كانوا في غيبتك
منذ اليوم ، ولم يبق أحد لم يذممك غيري ، فقال :
إذا رضيت عنى كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا على لئامها
قال بعضهم : بت بالبصرة ليلة مع المسجديين ، فلما كان وقت السحر ، حركهم
واحد ، فقال : إلى كم هذا النوم عن أعراض الناس !
وقيل لشاعر وصله بعض الرؤساء ، وأنعم عليه : ما صنع بك فلان ؟ قال : ما وفت
نعمته بإساءته ، منعني لذة الثلب ، وحلاوة الشكوى .
أعرابي : من عاب سفلة فقد رفعه ، ومن عاب شريفا فقد وضع نفسه .
هامش
( 1 ) لكثير ، أمالي القالي 2 : 108 .