نظر بعض السلف إلى رجل يغتاب رجلا ، وقال : يا هذا ، إنك تملى على حافظيك
كتابا ، فانظر ماذا تقول !
ابن عباس : ما الأسد الضاري على فريسة بأسرع من الدنئ في عرض السرى .
بعضهم :
ومطروفة عيناه عن عيب نفسه * فإن لاح عيب من أخيه تبصرا
وقالت رابعة العدوية : إذا نصح الانسان لله أطلعه الله تعالى على مساوئ عمله ، فتشاغل
بها عن ذكر مساوئ خلقه .
قال عبد الله بن عروة بن الزبير لابنه : يا بنى ، عليك بالدين ، فإن الدنيا ما بنت شيئا
إلا هدمه الدين ، وإذا بنى الدين شيئا لم تستطع الدنيا هدمه ، ألا ترى علي بن أبي طالب
وما يقول فيه خطباء بنى أمية من ذمه وعيبه وغيبته ! والله لكأنما يأخذون بناصيته إلى
السماء ! ألا تراهم كيف يندبون موتاهم ، ويرثيهم شعراؤهم ، والله لكأنما يندبون
جيف الحمر !
ومن كلام بعض الصالحين : الورع في المنطق أشد منه في الذهب والفضة ، لأنك إذا
استودعك أخوك مالا لم تجد بك نفسك لخيانة فيه ، وقد استودعك عرضه وأنت
تغتابه ، ولا تبالي .
كان محمد بن سيرين قد جعل على نفسه كلما اغتاب أحدا أن يتصدق بدينار ، وكان
إذا مدح أحدا قال : هو كما يشاء الله ، وإذا ذمه قال : هو كما يعلم الله .
الأحنف : في خلتان : لا أغتاب جليسي إذا قام عنى ، ولا أدخل بين القوم فيما
لم يدخلوني فيه .
قيل : لرجل من العرب : من السيد فيكم ؟ قال : الذي إذا أقبل هبناه ، وإذا
أدبر اغتبناه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 64
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٤