بعضهم : أدركنا السلف وهم لا يرون العبادة في الصوم ولا في الصلاة ، ولكن في
الكف عن أعراض الناس .
ابن عباس : إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك ، فإذ كر عيوبك . وهذا مشتق من
كلام أمير المؤمنين عليه السلام .
أبو هريرة : يبصر أحدهما القذى في عين أخيه ، ولا يبصر الجذع في عين نفسه !
وهذا كالأول .
الحسن : يا بن آدم ، إنك إن قضيت حقيقة الايمان فلا تعب الناس بعيب هو فيك
حتى تبدأ بإصلاح ذلك العيب من نفسك ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصة نفسك .
وأحب العباد إلى الله من كان هكذا .
ويروى أن المسيح عليه السلام مر على جيفة كلب ، فقال بعض التلامذة : ما أشد
نتنه ! فقال المسيح : ما أشد بياض أسنانه ! كأنه نهاهم عن غيبة الكلب ونبههم على أنه
لا ينبغي أن يذكر من كل شئ إلا أحسنه .
وسمع علي بن الحسين عليه السلام رجلا يغتاب آخر ، فقال : إن لكل شئ إداما ،
وإدام كلاب الناس الغيبة .
وفى خطبه حجة الوداع : " أيها الناس ، إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
حرام كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ! في بلدكم هذا . إن الله حرم الغيبة كما حرم
المال والدم " .
عمر : ما يمنعكم إذا رأيتم من يخرق أعراض الناس أن تعربوا عليه ، أي تقبحوا ، قالوا :
نخاف سفهه وشره ، قال : ذلك أدنى ألا تكونوا شهداء .
أنس يرفعه : " من مات على الغيبة حشر يوم القيامة مزرقة عيناه ، ينادى بالويل
والندامة ، يعرف أهله ولا يعرفونه " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 62
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٢