تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
سلفهم وإخوتهم وأحبائهم ، ومناداتها على نفسها بأنها فاعلة بهم ما فعلت بأولئك من الفناء ، وفراق المألوف . قال : فدعوا غرورها لتحذيرها ، وذلك لان جانب تحذيرها أولى بأن يعمل عليه من جانب غرورها ، لان غرورها إنما هو بأمر سريع مع التصرم والانقضاء ، وتحذيرها إنما هو لأمر جليل عظيم ، فإن الفناء المعجل محسوس ، وقد دل العقل والشرائع كافة على أن بعد ذلك الفناء سعادة وشقاوة ، فينبغي للعاقل أن يحذر من تلك الشقاوة ، ويرغب في تلك السعادة ولا سبيل إلى ذلك إلا برفض غرور الدنيا ، على أنه لو لم يكن ذلك لكان الواجب على أهل اللب والبصيرة رفضها ، لان الموجود منها خيال ، فإنه أشبه شئ بأحلام المنام فالتمسك به والإخلاد إليه حمق . والخنين : صوت يخرج من الانف عند البكاء ، وأضافه إلى الأمة لان الإماء كثيرا ما يضربن فيبكين ، ويسمع الخنين منهن ، ولان الحرة تأنف من البكاء والخنين . وزوى : قبض . ثم ذكر أنه لا يضر المكلف فوات قسط من الدنيا إذا حفظ قائمة دينه ، يعنى القيام بالواجبات والانتهاء عن المحظورات ، ولا ينفعه حصول الدنيا كلها بعد تضييعه دينه ، لان ابتياع لذة متناهية بلذة غير متناهية يخرج اللذة المتناهية من باب كونها نفعا ، ويدخلها في باب المضار ، فكيف إذا انضاف إلى عدم اللذة غير المتناهية حصول مضار وعقوبات غير متناهية ، أعاذنا الله منها ! * * * ( تم الجزء التاسع من شرح نهج البلاغة ويليه الجزء العاشر )
شرح نهج البلاغة — صفحة 332 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم