قيل للربيع بن خيثم : ما نراك تعيب أحدا ! فقال : لست راضيا على نفسي ، فأتفرغ
لذكر عيوب الناس ! ثم قال :
لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها * لنفسي في نفسي عن الناس شاغل
عبد الله بن المبارك ، قلت لسفيان : ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ! ما سمعته يغتاب
عدوا ، قال : هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها .
سئل فضيل عن غيبة الفاسق ، فقال : لا تشتغل بذكره ، ولا تعود لسانك الغيبة ،
اشغل لسانك بذكر الله ، وإياك وذكر الناس ، فإن ذكر الناس داء ، وذكر
الله دواء .
بعض الشعراء :
ولست بذي نيرب في الصديق * خؤون العشيرة سبابها ( 1 )
ولا من إذا كان في مجلس * أضاع القبيلة واغتابها
ولكن أبجل ساداتها * ولا أتعلم ألقابها
وكان يقال : الغيبة فاكهة القراء .
وقيل لإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة : أي اللحمان أطيب ؟ قال : لحوم الناس ،
هي والله أطيب من لحوم الدجاج والدراج ( 2 ) - يعنى الغيبة .
ابن المغيرة : لا تذكر الميت بسوء ، فتكون الأرض أكتم عليه منك .
وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي إذا ذكر عنده الميت بسوء ، يقول : كفوا عن
أسارى الثرى .
وفى الأثر : سامع الغيبة أحد المغتابين .
هامش
( 1 ) النيرب : العداوة .
( 2 ) الدراج : طائر على خلقة القطا .