فبايعته طائعا راضيا ، ثم نكثت بيعتك ثم جئت لتدخلنا في فتنتك ! فقال : إن عليا
دعاني إلى بيعته بعد ما بايع الناس فعلمت لو لم أقبل ما عرضه على لم يتم لي ، ثم يغري بي
من معه .
قال : ثم أصحبنا من غد فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه
فناشدهما الله والاسلام ، وأذكرهما بيعتهما عليا عليه السلام فقالا : نطلب بدم عثمان
فقال لهما : وما أنتما وذاك أين بنوه ؟ أين بنو عمه الذين هم أحق به منكم ! كلا والله
ولكنكما حسدتماه ، حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما ترجوان هذا الامر ، وتعملان له !
وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما فشتماه شتما قبيحا ، وذكر أمه ، فقال
للزبير : أما والله لولا صفية ومكانها من رسول الله فإنها أدنتك إلى الظل ، وأن الامر بيني
وبينك - يا بن الصعبة - يعنى طلحة - أعظم من القول - لأعلمتكما من أمركما ما يسوء كما .
اللهم إني قد أعذرت إلى هذين الرجلين !
ثم حمل عليهم ، واقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم تحاجزوا واصطلحوا على أن يكتب
بينهم كتاب صلح فكتب :
هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري ومن معه من المؤمنين من شيعة
مير المؤمنين علي بن أبي طالب وطلحة والزبير ومن معهما من المؤمنين والمسلمين من
شيعتهما ، أن لعثمان بن حنيف دار الامارة والرحبة والمسجد وبيت المال والمنبر ، وأن لطلحة
والزبير ومن معهما أن ينزلوا حيث شاءوا من البصرة ، ولا يضار بعضهم بعضا في طريق
ولا فرضة ولا سوق ولا شرعة ولا مرفق ، حتى يقدم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
فإن أحبوا دخلوا فيما دخلت فيه الأمة ، وإن أحبوا لحق كل قوم بهواهم وما أحبوا من
شرح نهج البلاغة — صفحة 319
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٩