تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
صلاته ، صاح بأصحابه المستسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف ، فأخذوه بعد أن تضارب هو ومروان بن الحكم بسيفيهما ، فلما أسر ضرب ضرب الموت ، ونتف حاجباه وأشفار عينيه وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا السبابحة وهم سبعون رجلا ، فانطلقوا بهم وبعثمان ابن حنيف إلى عائشة فقالت لأبان بن عثمان : اخرج إليه فاضرب عنقه ، فإن الأنصار قتلت أباك وأعانت على قتله . فنادى عثمان : يا عائشة ، ويا طلحة ويا زبير ، إن أخي سهل ابن حنيف خليفة علي بن أبي طالب على المدينة ، وأقسم بالله إن قتلتموني ليضعن السيف في بنى أبيكم وأهليكم ورهطكم ، فلا يبقى أحدا منكم . فكفوا عنه ، وخافوا أن يقع سهل بن حنيف بعيالاتهم وأهلهم بالمدينة ، فتركوه . وأرسلت عائشة إلى الزبير أن أقتل السبابجة فإنه قد بلغني الذي صنعوا بك . قال : فذبحهم والله الزبير كما يذبح الغنم ، ولى ذلك منهم عبد الله ابنه ، وهم سبعون رجلا وبقيت منهم طائفة مستمسكين ببيت المال . قالوا : لا ندفعه إليكم حتى يقدم أمير المؤمنين ، فسار إليهم الزبير في جيش ليلا ، فأوقع بهم ، وأخذ منهم خمسين أسيرا فقتلهم صبرا . * * * قال أبو مخنف : فحدثنا الصقعب بن زهير ، قال : كانت السبابجة القتلى يومئذ أربعمائة رجل قال : فكان غدر طلحة والزبير بعثمان بن حنيف أول غدر كان في الاسلام وكان السبابجة أول قوم ضربت أعناقهم من المسلمين صبرا . قال : وخيروا عثمان ابن حنيف بين أن يقيم أو يلحق بعلي ، فاختار الرحيل ، فخلوا سبيله ، فلحق بعلي عليه السلام ، فلما رآه بكى ، وقال له : فارقتك شيخا ، وجئتك أمرد . فقال على : إنا لله وإنا إليه راجعون ! قالها ثلاثا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 321 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم