قال : وقد روى محمد بن سيرين ، عن الأحنف بن قيس أنه لقيهما ، فقالا له مثل
مقالتهما الأولى : إنما جئنا لطلب الدنيا .
وقد روى المدائني أيضا نحوا مما روى أبو مخنف ، قال : بعث علي عليه السلام
ابن عباس يوم الجمل إلى الزبير قبل الحرب ، فقال له : إن أمير المؤمنين يقرأ عليك السلام
ويقول لكم : ألم تبايعني طائعا غير مكره ، فما الذي رابك منى ، فاستحللت به قتالي !
قال : فلم يكن له جواب إلا أنه قال لي : أنا مع الخوف الشديد لنطمع . لم يقل
غير ذلك .
قال أبو إسحاق : فسألت محمد بن علي بن الحسين عليه السلام ما تراه يعنى بقوله هذا
فقال : أما والله ما تركت ابن عباس حتى سألته ، عن هذا فقال : يقول : إنا مع الخوف
الشديد مما نحن عليه ، نطمع أن نلي مثل الذي وليتم .
* * *
وقال محمد بن إسحاق : حدثني جعفر بن محمد عليه السلام ، عن أبيه عن ابن عباس
قال : بعثني علي عليه السلام يوم الجمل إلى طلحة والزبير ، وبعث معي بمصحف منشور
وإن الريح لتصفق ورقه ، فقال لي : قل لهما : هذا كتاب الله بيننا وبينكم ، فما تريدان ؟
فلم يكن لهما جواب إلا أن قالا : نريد ما أراد ، كأنهما يقولان : الملك .
فرجعت إلى علي فأخبرته .
* * *
وقد روى قاضى القضاة رحمه الله في كتاب " المغني " عن وهب بن جرير ، قال :
قال رجل من أهل البصرة لطلحة والزبير : إن لكما فضلا وصحبة ، فأخبراني عن مسيركما
شرح نهج البلاغة — صفحة 317
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٧