تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
هذا وقتالكما ، أشئ أمركما به رسول الله صلى الله عليه وآله ، أم رأى رأيتماه ؟ فأما طلحة فسكت وجعل ينكت في الأرض ، وأما الزبير فقال : ويحك ! حدثنا أن هاهنا دراهم كثيرة فجئنا لنأخذ منها . وجعل قاضى القضاة هذا الخبر حجة في أن طلحة تاب ، وأن الزبير لم يكن مصرا على الحرب ، والاحتجاج بهذا الخبر على هذا المعنى ضعيف ، وإن صح هو وما قبله ، إنه لدليل على حمق شديد ، وضعف عظيم ، ونقص ظاهر . وليت شعري ما الذي أحوجهما إلى هذا القول ! وإذا كان هذا في أنفسهما ، فهلا كتماه ! * * * ثم نعود إلى خبرهما : قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة والزبير من المربد ، يريدان عثمان بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتى انتهوا إلى موضع الدباغين ، فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف ، فشجرهم ( 1 ) طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتى أخرجوهم من جميع السكك ورماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة ، فأخذوا إلى مقبرة بنى مازن ، فوقفوا بها مليا حتى ثابت إليهم خيلهم ثم أخذوا على مسناة البصرة ، حتى انتهوا إلى الرابوقة ثم أتوا سبخة دار الرزق ، فنزلوها . قال : وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمد ، أما هذا كتبك إلينا ؟ قال : بلى ، قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته ، أتيتنا ثائرا بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا هذه الدنيا . مهلا ! إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من على ما عرض عليك من البيعة ،
هامش
( 1 ) شجره بالرمح : طعنه .