تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قتال أو سلم أو خروج أو إقامة وعلى الفريقين بما كتبوا عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه ، من عهد وذمة . وختم الكتاب ، ورجع عثمان بن حنيف حتى دخل دار الامارة وقال لأصحابه : الحقوا رحمكم الله بأهلكم ، وضعوا سلاحكم ، وداووا جرحاكم ، فمكثوا كذلك أياما . ثم إن طلحة والزبير قالا : إن قدم على ونحن على هذه الحال من القلة والضعف ليأخذن بأعناقنا فأجمعا على مراسلة القبائل واستمالة العرب ، فأرسلا إلى وجوه الناس وأهل الرياسة والشرف ، يدعوانهم إلى الطلب بدم عثمان ، وخلع على ، وإخراج ابن حنيف من البصرة . فبايعهم على ذلك الأزد وضبة وقيس بن عيلان كلها إلا الرجل والرجلين من القبيلة ، كرهوا أمرهم فتواروا عنهم ، وأرسلوا إلى هلال بن وكيع التميمي فلم يأتهم فجاءه طلحة والزبير إلى داره ، فتوارى عنهما ، فقالت له أمة : ما رأيت مثلك ! أتاك شيخا قريش فتواريت عنهما ! فلم تزل به حتى ظهر لهما ، وبايعهما ومعه بنو عمرو ابن تميم كلهم وبنو حنظلة إلا بنى يربوع ، فإن عامتهم كانوا شيعة علي عليه السلام وبايعهم بنو دارم كلهم إلا نفرا من بنى مجاشع ذوي دين وفضل . فلما استوسق لطلحة والزبير أمرهما ، خرجا في ليلة مظلمة ذات ريح ومطر ، ومعهما أصحابهما ، قد ألبسوهم الدروع ، وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا إلى المسجد وقت صلاة الفجر ، وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه ، وأقيمت الصلاة ، فتقدم عثمان ليصلي بهم فأخره أصحاب طلحة والزبير ، وقدموا الزبير فجاءت السبابجة ، وهم الشرط حرس بيت المال . فأخرجوا الزبير ، وقدموا عثمان ، فغلبهم أصحاب الزبير ، فقدموا الزبير وأخروا عثمان ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، وصاح بهم أهل المسجد : ألا تتقون أصحاب محمد وقد طلعت الشمس ! فغلب الزبير فصلى بالناس ، فلما انصرف من