تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قاصدا ، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنتبه النائم ، وتقيم الجالس ، وليسلطن عليهم قوم لا يرحمونهم ، ويسومونهم سوء العذاب . أيها الناس ، إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه ! مصتموه ( 1 ) كما يماص الثوب الرحيض ( 2 ) ثم عدوتم عليه فقتلتموه بعده توبته وخروجه من ذنبه ، وبايعتم ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا . تراني أغضب لكم من سوط عثمان ولسانه ، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الامر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . قال : فماج الناس واختلطوا ، فمن قائل : القول ما قالت ، ومن قائل يقول : وما هي وهذا الامر ، إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ! وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال ، وتراموا بالحصى . ثم إن الناس تمايزوا فصاروا فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع عائشة وأصحابها . * * * قال : وحدثنا الأشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي الخليل ، قال : لما نزل طلحة والزبير المربد . أتيتهما فوجدتهما مجتمعين ، فقلت لهما : ناشدتكما الله وصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ما الذي أقدمكما أرضنا هذه ؟ فلم يتكلما ، فأعدت عليهما فقالا : بلغنا أن بأرضكم هذه دنيا ، فجئنا نطلبها . * * *
هامش
( 1 ) الموص : الغسل بالأصابع ، وفى النهاية لابن الأثير 4 : 114 " يقال : مصته أموصه موصا ، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه ، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه " . ( 2 ) الرحيض : المغسول .