قاصدا ، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنتبه النائم ، وتقيم الجالس ، وليسلطن عليهم قوم
لا يرحمونهم ، ويسومونهم سوء العذاب .
أيها الناس ، إنه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه ! مصتموه ( 1 ) كما يماص الثوب
الرحيض ( 2 ) ثم عدوتم عليه فقتلتموه بعده توبته وخروجه من ذنبه ، وبايعتم ابن أبي
طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا . تراني أغضب لكم من سوط عثمان
ولسانه ، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ألا إن عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا
ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الامر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين
عمر بن الخطاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان .
قال : فماج الناس واختلطوا ، فمن قائل : القول ما قالت ، ومن قائل يقول :
وما هي وهذا الامر ، إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ! وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط
حتى تضاربوا بالنعال ، وتراموا بالحصى .
ثم إن الناس تمايزوا فصاروا فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع
عائشة وأصحابها .
* * *
قال : وحدثنا الأشعث بن سوار ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي الخليل ، قال :
لما نزل طلحة والزبير المربد . أتيتهما فوجدتهما مجتمعين ، فقلت لهما : ناشدتكما الله وصحبة
رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ما الذي أقدمكما أرضنا هذه ؟ فلم يتكلما ، فأعدت عليهما
فقالا : بلغنا أن بأرضكم هذه دنيا ، فجئنا نطلبها .
* * *
هامش
( 1 ) الموص : الغسل بالأصابع ، وفى النهاية لابن الأثير 4 : 114 " يقال : مصته أموصه موصا ،
أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه ، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه " .
( 2 ) الرحيض : المغسول .