قلت : السبابجة لفظة معربة قد ذكرها الجوهري في كتاب " الصحاح " ( 1 ) قال :
هم قوم من السند ، كانوا بالبصرة جلاوزة ( 2 ) وحراس السجن ، والهاء للعجمة والنسب
قال يزيد بن مفرغ الحميري :
وطماطيم من سبابيج خزر * يلبسوني مع الصباح القيودا
قال : فلما بلغ حكيم بن جبلة ما صنع القوم بعثمان بن حنيف ، خرج في ثلاثمائة من
عبد القيس مخالفا لهم ومنابذا ، فخرجوا إليه ، وحملوا عائشة على جمل ، فسمى ذلك اليوم يوم
الجمل الأصغر ، ويوم على يوم الجمل الأكبر .
وتجالد الفريقان بالسيوف ، فشد رجل من الأزد من عسكر عائشة على حكيم بن جبلة
فضرب رجله فقطعها ، ووقع الأزدي عن فرسه ، فجثا حكيم ، فأخذ رجله فرمى بها الأزدي
فصرعه ، ثم دب إليه فقتله متكئا عليه ، خانقا له حتى زهقت نفسه فمر بحكيم إنسان
وهو يجود بنفسه ، فقال : من فعل بك ؟ قال : وسادي ، فنظر فإذا الأزدي تحته ، وكان
حكيم شجاعا مذكورا .
قال : وقتل مع حكيم إخوة له ثلاثة ، وقتل أصحابه كلهم ، وهم ثلاثمائة من عبد القيس
والقليل منهم من بكر بن وائل ، فلما صفت البصرة لطلحة والزبير بعد قتل حكيم وأصحابه
وطرد ابن حنيف عنهما اختلفا في الصلاة ، وأراد كل منهما أن يؤم بالناس ، وخاف أن
تكون صلاته خلف صاحبه تسليما له ورضا بتقدمه ، فأصلحت بينهما عائشة ، بأن جعلت
عبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة يصليان بالناس ، هذا يوما وهذا يوما .
قال أبو مخنف : ثم دخلا بيت المال بالبصرة ، فلما رأوا ما فيه من الأموال ، قال
الزبير : ( وعد كم الله مغانم كثيرة تأخذونها ، فعجل لكم هذه ) ( 1 ) ، فنحن أحق
هامش
( 1 ) الصحاح 1 : 321 .
( 2 ) الجلواز : الشرطي .
( 3 ) سورة الفتح 20 .