تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ونزل القرآن ناطقا بفضلهم ، وأحد أئمة المسلمين الوالين عليكم بعد أبي بكر وعمر صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد كان أحدث أحداثا نقمناها عليه ، فأتيناه فاستعتبناه فأعتبنا ، فعدا عليه امرؤ ابتز هذه الأمة أمرها غصبا بغير رضا منها ولا مشورة ، فقتله وساعده على ذلك قوم غير أتقياء والا أبرا ، فقتل محرما بريئا تائبا . وقد جئناكم أيها الناس نطلب بدم عثمان . وندعوكم إلى الطب بدمه ، فإن نحن أمكننا الله من قتلته قتلناهم به ، وجعلنا هذا الامر شورى بين المسلمين ، وكانت خلافة رحمة للأمة جميعا ، فإن كل من أخذ الامر من غير رضا من العامة ولا مشورة منها ابتزازا ، كان ملكه ملكا عضوضا ، وحدثا كثيرا . ثم قام الزبير ، فتكلم بمثل كلام طلحة . فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما : ألم تبايعا عليا فيمن بايعه ؟ ففيم بايعتما ثم نكثتما ! فقالا : ما بايعنا ، وما لأحد في أعناقنا بيعة ، وإنما استكرهنا على بيعة . فقال ناس : قد صدقا وأحسنا القول ، وقطعا بالثواب . وقال ناس : ما صدقا ولا أصابا في القول ، حتى ارتفعت الأصوات . قال : ثم أقبلت عائشة على جملها ، فنادت بصوت مرتفع : أيها الناس ، أقلوا الكلام واسكتوا ، فأسكت الناس لها ، فقالت : إن أمير المؤمنين عثمان قد كان غير وبدل ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة ، حتى قتل مظلوما تائبا ، وإنما نقموا عليه ضربه بالسوط ، وتأميره الشبان ، وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرما في حرمة الشهر وحرمة البلد ، ذبحا كما يذبح الجمل . ألا وإن قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها إياه شيئا ، ولا سلكت به سبيلا