* وابرز لها مستلئما وشمر *
فقال ابن حنيف : أي والحرمين لأفعلن ، وأمر مناديه فنادى في الناس : السلاح
السلاح ! فاجتمعوا إليه ، وقال أبو الأسود :
أتينا الزبير فداني الكلام * وطلحة كالنجم أو أبعد
وأحسن قوليهما فادح * يضيق به الخطب مستنكد
وقد أو عدونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أو عدوا
فقلنا ركضتم ولم ترملوا * وأصدرتم قبل أن توردوا
فإن تلقحوا الحرب بين الرجال * فملقحها حده الأنكد
وإن عليا لكم مصحر * ألا إنه الأسد الأسود
أما إنه ثالث العابدين * بمكة والله لا يعبد
فرخوا الخناق ولا تعجلوا * فإن غدا لكم موعد
قال : وأقبل القوم ، فلما انتهوا إلى المربد ، قام رجل من بنى جشم ، فقال : أيها الناس
أنا فلان الجشمي ، وقد أتاكم هؤلاء القوم ، فإن كانوا أتوكم من المكان الذي يأمن فيه
الطير والوحش والسباع ، وإن كانوا إنما أتوكم بطلب دم عثمان ، فغيرنا ولى قتله . فأطيعوني
أيها الناس وردوهم من حيث أقبلوا ، فإنكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس
والفتنة الصماء التي لا تبقى ولا تذر .
قال : فحصبه ناس من أهل البصرة ، فأمسك .
قال : واجتمع أهل البصرة إلى المربد حتى ملئوه مشاة وركبانا ، فقام طلحة فأشار
إلى الناس بالسكون ليخطب ، فسكتوا بعد جهد . فقال : أما بعد ، فإن عثمان بن عفان
كان من أهل السابقة والفضيلة ، ومن المهاجرين الأولين الذي رضي الله عنهم ورضوا عنه ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 314
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣١٤