تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
عندك ، وإن أبوا إلا التمسك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال حتى يحكم الله بينك ، وبينهم وهو خير الحاكمين ، وكتبت كتابي هذا إليك من الربذة ، وأنا معجل المسير إليك إن شاء الله . وكتبه عبيد الله بن أبي رافع في سنة ست وثلاثين . قال : فلما وصل كتاب علي عليه السلام إلى عثمان ، أرسل إلى أبى الأسود الدؤلي وعمران بن الحصين الخزاعي ، فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم القوم ، وما الذي أقدمهم ! فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبى موسى ، وبه معسكر القوم ، فدخلا على عائشة ، فنالاها ووعظاها ، وأذكراها وناشداها الله ، فقالت لهما : القيا طلحة والزبير . فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلماه ، فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم عثمان ، وندعو الناس إلى أن يردوا أمر الخلافة شورى ، ليختار الناس لأنفسهم . فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم ، وأين هم ! وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه ، وأعظمهم إغراء بدمه ، فأقيدوا من أنفسكم . وأما إعادة أمر الخلافة شورى فكيف وقد بايعتم عليا طائعين غير مكرهين ! وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنت آخذ قائم سيفك ، تقول : ما أحد أحق بالخلافة منه ولا أولى بها منه ! وامتنعت من بيعة أبى بكر فأين ذلك الفعل من هذا القول ! فقال لهما : اذهبا فالقيا طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه أخشن الملمس ، شديد العريكة قوى العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف ، فأخبراه وقال له أبو الأسود : يا بن حنيف قد أتيت فانفر * وطاعن القوم وجالد واصبر ( 1 )
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 174 .