تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
إنهم جاءوك بها للطلب بدم عثمان ، وهم الذين ألبوا على عثمان الناس ، وسفكوا دمه وأراهم والله لا يزايلون حتى يلقوا العداوة بيننا ، ويسفكوا دماءنا ، وأظنهم والله سيركبون منك خاصة مالا قبل لك به ، إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة فإنك اليوم الوالي عليهم ، وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم بالناس ، وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك ! فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت ، لكنني أكره الشر ، وأن أبدأهم به وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ورأيه فأعمل به . ثم أتاه بعد الأحنف حكيم بن جبلة العبدي من بنى عمرو بن وديعة ، فأقرأه كتاب طلحة والزبير فقال له مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف ، فقال له حكيم : فأذن لي حتى أسير إليهم بالناس فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين ، وإلا نابذتهم على سواء . فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم نفسي قال حكيم : أما والله إن دخلوا عليك هذا المصر لينتقلن قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنك عن مجلسك هذا وأنت أعلم . فأبى عليه عثمان . قال : وكتب على إلى عثمان لما بلغه مشارفة القوم البصرة . من عبد الله على أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف أما بعد : فإن البغاة عاهدوا الله ثم نكثوا ، وتوجهوا إلى مصرك ، وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى الله به . والله أشد بأسا ، وأشد تنكيلا فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا