وقوله ، وقد سمع صارخا ينادى : أنا مظلوم فقال : " هلم فلنصرخ معا ، فإني
ما زلت مظلوما " .
وقوله : " وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى " .
وقوله : " أرى تراثي نهبا " .
وقوله : " أصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا " .
وقوله : " إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن
طال السرى " .
وقوله : " ما زلت مستأثرا على ، مدفوعا عما أستحقه وأستوجبه " .
وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الامر بالأفضلية والأحقية ، وهو الحق والصواب
فإن حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكن
الامامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ، وارتكبوا بها مركبا صعبا . ولعمري
إن هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم ، ولكن تصفح الأحوال يبطل ذلك
الظن ، ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجرى مجرى الآيات المتشابهات الموهمة مالا يجوز على
الباري ، فإنه لا نعمل بها ، ولا نعول على ظواهرها ، لأنا لما تصفحنا أدلة العقول اقتضت
العدول عن ظاهر اللفظ ، وأن تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب .
وحدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية من ساكني قطفتا ( 1 )
بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدلين بها ، قال : كنت حاضرا الفخر إسماعيل
ابن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام بن ابن المنى ، وكان الفخر إسماعيل بن علي هذا ، مقدم
هامش
( 1 ) قطفنا ، بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة وتاء مثناة والقصر : محلة بالجانب الغربي من بغداد بينها
وبين دجلة أقل من ميل ( مراصد الاطلاع ) .