تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وقوله ، وقد سمع صارخا ينادى : أنا مظلوم فقال : " هلم فلنصرخ معا ، فإني ما زلت مظلوما " . وقوله : " وإنه ليعلم أن محلى منها محل القطب من الرحى " . وقوله : " أرى تراثي نهبا " . وقوله : " أصغيا بإنائنا ، وحملا الناس على رقابنا " . وقوله : " إن لنا حقا إن نعطه نأخذه ، وإن نمنعه نركب أعجاز الإبل ، وإن طال السرى " . وقوله : " ما زلت مستأثرا على ، مدفوعا عما أستحقه وأستوجبه " . وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الامر بالأفضلية والأحقية ، وهو الحق والصواب فإن حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكن الامامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ، وارتكبوا بها مركبا صعبا . ولعمري إن هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم ، ولكن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن ، ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجرى مجرى الآيات المتشابهات الموهمة مالا يجوز على الباري ، فإنه لا نعمل بها ، ولا نعول على ظواهرها ، لأنا لما تصفحنا أدلة العقول اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، وأن تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب . وحدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية من ساكني قطفتا ( 1 ) بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدلين بها ، قال : كنت حاضرا الفخر إسماعيل ابن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام بن ابن المنى ، وكان الفخر إسماعيل بن علي هذا ، مقدم
هامش
( 1 ) قطفنا ، بالفتح ثم الضم والفاء ساكنة وتاء مثناة والقصر : محلة بالجانب الغربي من بغداد بينها وبين دجلة أقل من ميل ( مراصد الاطلاع ) .