تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
متوجهين بها إلى البصرة . فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرز حبيس رسول الله صلى الله عليه وسلم لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لي بالبيعة ، طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها ، وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا . فوالله إن لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله ، بلا جرم جره ، لحل لي قتل ذلك الجيش كله ، إذ حضروه فلم ينكروا ، ولم يدفعوا عنه بلسان ولا بيد ، دع ما إنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم ! * * * الشرح : حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كناية عن الزوجة ، وأصله الأهل والحرم وكذلك حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله كناية عنها . وقتلوهم صبرا أي بعد الأسر . وقوله : " فوالله إن لو لم يصيبوا " إن هاهنا زائدة ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة . ويسأل عن قوله عليه السلام : " لو لم يصيبوا إلا رجلا واحدا لحل لي قتل ذلك الجيش بأسره ، لأنهم حضروه فلم ينكروا " فيقال : أيجوز قتل من لم ينكر المنكر مع تمكنه من إنكاره ؟ والجواب أنه يجوز قتلهم ، لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا ، فإنهم إذا اعتقدوا إباحته فقد اعتقدوا إباحة ما حرم الله إ فيكون حالهم حال من اعتقد أن الزنا مباح أو أن شرب الخمر مباح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 309 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم