متوجهين بها إلى البصرة . فحبسا نساءهما في بيوتهما ، وأبرز حبيس رسول الله صلى
الله عليه وسلم لهما ولغيرهما ، في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لي
بالبيعة ، طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها ، وخزان بيت مال المسلمين
وغيرهم من أهلها ، فقتلوا طائفة صبرا ، وطائفة غدرا .
فوالله إن لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا معتمدين لقتله ، بلا جرم
جره ، لحل لي قتل ذلك الجيش كله ، إذ حضروه فلم ينكروا ، ولم يدفعوا عنه
بلسان ولا بيد ، دع ما إنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا
بها عليهم !
* * *
الشرح :
حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله كناية عن الزوجة ، وأصله الأهل والحرم
وكذلك حبيس رسول الله صلى الله عليه وآله كناية عنها .
وقتلوهم صبرا أي بعد الأسر . وقوله : " فوالله إن لو لم يصيبوا " إن هاهنا زائدة
ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة .
ويسأل عن قوله عليه السلام : " لو لم يصيبوا إلا رجلا واحدا لحل لي قتل ذلك الجيش
بأسره ، لأنهم حضروه فلم ينكروا " فيقال : أيجوز قتل من لم ينكر المنكر مع تمكنه
من إنكاره ؟
والجواب أنه يجوز قتلهم ، لأنهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا ، فإنهم إذا اعتقدوا إباحته
فقد اعتقدوا إباحة ما حرم الله إ فيكون حالهم حال من اعتقد أن الزنا مباح أو أن شرب
الخمر مباح .
شرح نهج البلاغة — صفحة 309
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٩