تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
( 173 ) الأصل : ومن خطبة له عليه السلام : الحمد لله الذي لا توارى عنه سماء سماء ، ولا أرض أرضا . * * * الشرح : هذا الكلام يدل على إثبات أرضين بعضها فوق بعض . كما أن السماوات كذلك ولم يأت في الكتاب العزيز ما يدل على هذا إلا قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) ( 1 ) ، وهو قول كثير من المسلمين . وقد تأول ذلك أرباب المذهب الاخر القائلون بأنها أرض واحدة ، فقالوا : إنها سبعة أقاليم ، فالمثلية هي من هذا الوجه ، لا من تعدد الأرضين في ذاتها . ويمكن أن يتأول مثل ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فيقال : إنها وإن كانت أرضا واحدة ، لكنها أقاليم وأقطار مختلفة ، وهي كرية الشكل ، فمن على حدبة الكرة لا يرى من تحته ، ومن تحته لا يراه ، ومن على أحد جانبيها لا يرى من على الجانب الآخر والله تعالى يدرك ذلك كله أجمع ، ولا يحجب عنه شئ منها بشئ منها . فأما قوله عليه السلام : " لا توارى عنه سماء سماء " فلقائل أن يقول : ولا يتوارى شئ من السماوات عن المدركين منا ، لأنها شفافة ، فأي خصيصة للباري تعالى في ذلك ؟ فينبغي أن يقال هذا الكلام على قاعدة غير القاعدة الفلسفية ، بل هو على قاعدة الشريعة ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 12 . ( 2 ) ب : " على قاعدته الشريعة الاسلامية " .