( 173 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
الحمد لله الذي لا توارى عنه سماء سماء ، ولا أرض أرضا .
* * *
الشرح :
هذا الكلام يدل على إثبات أرضين بعضها فوق بعض . كما أن السماوات كذلك
ولم يأت في الكتاب العزيز ما يدل على هذا إلا قوله تعالى : ( الله الذي خلق سبع
سماوات ومن الأرض مثلهن ) ( 1 ) ، وهو قول كثير من المسلمين .
وقد تأول ذلك أرباب المذهب الاخر القائلون بأنها أرض واحدة ، فقالوا :
إنها سبعة
أقاليم ، فالمثلية هي من هذا الوجه ، لا من تعدد الأرضين في ذاتها .
ويمكن أن يتأول مثل ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السلام ، فيقال : إنها وإن كانت
أرضا واحدة ، لكنها أقاليم وأقطار مختلفة ، وهي كرية الشكل ، فمن على حدبة الكرة
لا يرى من تحته ، ومن تحته لا يراه ، ومن على أحد جانبيها لا يرى من على الجانب الآخر
والله تعالى يدرك ذلك كله أجمع ، ولا يحجب عنه شئ منها بشئ منها .
فأما قوله عليه السلام : " لا توارى عنه سماء سماء " فلقائل أن يقول : ولا يتوارى
شئ من السماوات عن المدركين منا ، لأنها شفافة ، فأي خصيصة للباري تعالى في ذلك ؟
فينبغي أن يقال هذا الكلام على قاعدة غير القاعدة الفلسفية ، بل هو على قاعدة الشريعة ( 2 )
هامش
( 1 ) سورة الطلاق 12 .
( 2 ) ب : " على قاعدته الشريعة الاسلامية " .