الاسلامية التي تقتضي أن السماوات تحجب ما وراءها عن المدركين بالحاسة ، وإنها ليست
طباقا متراصة ، بل بينها خلق من خلق الله تعالى لا يعلمهم غيره . واتباع هذا القول
واعتقاده أولى .
* * *
الأصل :
منها :
وقد قال قائل : إنك على هذا الامر يا بن أبي طالب لحريص ، فقلت : بل أنتم
والله لأحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني
وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملاء الحاضرين ، هب كأنه
بهت لا يدرى ما يجيبني به !
اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ! فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا
عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه
وفى الحق أن تتركه .
الشرح :
هذا من خطبة يذكر فيها عليه السلام ما جرى يوم الشورى بعد مقتل عمر . والذي قال
له : " إنك على هذا الامر لحريص " سعد بن أبي وقاص ، مع روايته فيه : " أنت منى بمنزلة
هارون من موسى " وهذا عجب ، فقال لهم : بل أنتم والله أحرص وأبعد . . . الكلام
المذكور . وقد رواه الناس كافة .
وقالت الامامية : هذا الكلام يوم السقيفة ، والذي قال له : إنك على هذا الامر
لحريص ، أبو عبيدة بن الجراح ، والرواية الأولى أظهر وأشهر .
شرح نهج البلاغة — صفحة 305
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٥