تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وقال القطب الراوندي : يريد أنهم داخلون في عموم قوله تعالى : ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا ( 1 ) . ولقائل أن يقول : الاشكال إنما وقع في قوله : " لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحدا لحل لي قتل ذلك الجيش بأسره " لأنهم حضروا المنكر ولم يدفعوه بلسان ولا يد ، فهو علل استحلاله قتلهم بأنهم لم ينكروا المنكر ، ولم يعلل ذلك بعموم الآية . وأما معنى قوله : " دع ما إنهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم " فهو أنه لو كان المقتول واحدا لحل لي قتلهم كلهم ، فكيف وقد قتلوا من المسلمين عدة مثل عدتهم التي دخلوا بها البصرة ! وما هاهنا زائدة . وصدق عليه السلام ، فإنهم قتلوا من أوليائه وخزان بيت المال بالبصرة خلقا كثيرا ، بعضهم غدرا ، وبعضهم صبرا ، كما خطب به عليه السلام . * * * [ ذكر يوم الجمل ومسير عائشة إلى القتال ] ( 2 ) وروى أبو مخنف قال : حدثنا إسماعيل بن خالد ، عن قيس بن أبي حازم . وروى الكلبي عن أبي صالح ، عن ابن عباس . وروى جرين بن يزيد ، عن عامر الشعبي ، وروى محمد بن إسحاق ، عن حبيب بن عمير ، قالوا جميعا : لما خرجت عائشة وطلحة والزبير من مكة إلى البصرة ، طرقت ماء الحوأب ، وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، فنبحتهم الكلاب فنفرت صعاب إبلهم ، فقال قائل منهم : لعن الله الحوأب فما أكثر كلابها فلما سمعت عائشة ذكر الحوأب ، قالت : أهذا ماء الحوأب ؟ قالوا : نعم ، فقالت : ردوني ردوني . فسألوها ما شأنها ؟ ما بدا لها ؟ فقالت : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " كأني بكلاب
هامش
( 1 ) سورة المائدة 33 . ( 2 ) انظر ص 111 وما بعدها من هذا الجزء .