تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ، ويشتغل بشئ في علم المنطق ، وكان حلو العبارة وقد رأيته أنا وحضرت عنده ، وسمعت كلامه ، وتوفى سنة عشر وستمائة . قال ابن عالية : ونحن عنده نتحدث ، إذ دخل شخص من الحنابلة ، قد كان له دين على بعض أهل الكوفة ، فانحدر إليه يطالبه به ، واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير والحنبلي المذكور بالكوفة ، وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام من الخلائق جموع عظيمة ، تتجاوز حد الإحصاء . قال ابن عالية : فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص : ما فعلت ؟ ما رأيت ؟ هل وصل مالك إليك ؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك ؟ وذلك يجاوبه ، حتى قال له : يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير ، وما يجرى عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والأقوال الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة ولا خيفة ! فقال إسماعيل : أي ذنب لهم ! والله ما جرأهم على ذلك ، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر ! فقال ذلك الشخص : ومن صاحب القبر ؟ قال : علي بن أبي طالب ! قال : يا سيدي ، هو الذي سن لهم ذلك ، وعلمهم إياه وطرقهم إليه ! قال : نعم والله ، قال : يا سيدي فإن كان محقا فما لنا أن نتولى فلانا وفلانا ! وإن كان مبطلا فما لنا نتولاه ! ينبغي أن نبرأ إما منه أو منهما . قال ابن عالية : فقام إسماعيل مسرعا ، فلبس نعليه ، وقال : لعن الله إسماعيل الفاعل إن كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل دار حرمه ، وقمنا نحن وانصرفنا . * * * الأصل : منها في ذكر أصحاب الجمل : فخرجوا يجرون حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تجر الأمة عند شرائها