الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ، ويشتغل بشئ في علم المنطق ، وكان حلو العبارة وقد رأيته
أنا وحضرت عنده ، وسمعت كلامه ، وتوفى سنة عشر وستمائة .
قال ابن عالية : ونحن عنده نتحدث ، إذ دخل شخص من الحنابلة ، قد كان له دين
على بعض أهل الكوفة ، فانحدر إليه يطالبه به ، واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير
والحنبلي المذكور بالكوفة ، وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ويجتمع
بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام من الخلائق جموع عظيمة ، تتجاوز حد الإحصاء .
قال ابن عالية : فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص : ما فعلت ؟ ما رأيت ؟ هل وصل
مالك إليك ؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك ؟ وذلك يجاوبه ، حتى قال له : يا سيدي
لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير ، وما يجرى عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والأقوال
الشنيعة وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة ولا خيفة ! فقال إسماعيل : أي
ذنب لهم ! والله ما جرأهم على ذلك ، ولا فتح لهم هذا الباب إلا صاحب ذلك القبر ! فقال
ذلك الشخص : ومن صاحب القبر ؟ قال : علي بن أبي طالب ! قال : يا سيدي ، هو الذي
سن لهم ذلك ، وعلمهم إياه وطرقهم إليه ! قال : نعم والله ، قال : يا سيدي فإن كان محقا فما لنا
أن نتولى فلانا وفلانا ! وإن كان مبطلا فما لنا نتولاه ! ينبغي أن نبرأ إما منه أو منهما .
قال ابن عالية : فقام إسماعيل مسرعا ، فلبس نعليه ، وقال : لعن الله إسماعيل الفاعل
إن كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل دار حرمه ، وقمنا نحن وانصرفنا .
* * *
الأصل :
منها في ذكر أصحاب الجمل :
فخرجوا يجرون حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تجر الأمة عند شرائها
شرح نهج البلاغة — صفحة 308
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٨