تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وروى : " فلما قرعته " بالتخفيف أي صدمته بها . وروى : " هب لا يدرى ما يجيبني " كما تقول استيقظ وانتبه ، كأنه كان غافلا ذاهلا عن الحجة فهب لما ذكرتها . أستعديك : أطلب أن تعديني عليهم وأن تنتصف لي منهم . قطعوا رحمي : لم يرعوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله . وصغروا عظيم منزلتي : لم يقفوا مع النصوص الواردة فيه . وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، أي بالأفضلية أنا أحق به منهم ، هكذا ينبغي أن يتأول كلامه . وكذلك قوله : " إنما أطلب حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه . قال : " ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تتركه " قال : لم يقتصروا على أخذ حقي ساكتين عن الدعوى ، ولكنهم أخذوه وادعوا أن الحق لهم . وأنه يجب على أن أترك المنازعة فيه ، فليتهم أخذوه معترفين بأنه حقي ، فكانت المصيبة به أخف وأهون . واعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول ، نحو قوله : " ما زلت مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا " . وقوله : " اللهم أخز قريشا فإنها منعتني حقي ، وغصبتني أمري " . وقوله : " فجزى قريشا عنى الجوازي ، فإنهم ظلموني حقي ، واغتصبوني سلطان ابن أمي " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 306 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم