وروى : " فلما قرعته " بالتخفيف أي صدمته بها .
وروى : " هب لا يدرى ما يجيبني " كما تقول استيقظ وانتبه ، كأنه كان غافلا ذاهلا
عن الحجة فهب لما ذكرتها .
أستعديك : أطلب أن تعديني عليهم وأن تنتصف لي منهم .
قطعوا رحمي : لم يرعوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله .
وصغروا عظيم منزلتي : لم يقفوا مع النصوص الواردة فيه .
وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، أي بالأفضلية أنا أحق به منهم ، هكذا ينبغي
أن يتأول كلامه .
وكذلك قوله : " إنما أطلب حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون
وجهي دونه .
قال : " ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفى الحق أن تتركه " قال : لم يقتصروا
على أخذ حقي ساكتين عن الدعوى ، ولكنهم أخذوه وادعوا أن الحق لهم . وأنه يجب
على أن أترك المنازعة فيه ، فليتهم أخذوه معترفين بأنه حقي ، فكانت المصيبة به
أخف وأهون .
واعلم أنه قد تواترت الاخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول ، نحو قوله : " ما زلت
مظلوما منذ قبض الله رسوله حتى يوم الناس هذا " .
وقوله : " اللهم أخز قريشا فإنها منعتني حقي ، وغصبتني أمري " .
وقوله : " فجزى قريشا عنى الجوازي ، فإنهم ظلموني حقي ، واغتصبوني سلطان
ابن أمي " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 306
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٠٦