تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
فتسمى غيضة ومغيضا ، وينبت فيها الشجر ، كأنه جعل الفلك كالغيضة ، والليل والنهار كالشجر النابت فيها . ووجه المشاركة أن المغيض أو الغيضة يتولد منهما الشجر ، وكذلك الليل والنهار يتولدان من جريان الفلك . ثم عاد فقال : " ومجرى للشمس والقمر " أي موضعا لجريانهما . ومختلفا للنجوم السيارة أي موضعا لاختلافها واللام مفتوحة . ثم قال : " جعلت سكانه سبطا من ملائكتك " أي قبيلة ، قال تعالى : ( اثنتي عشرة أسباطا أمما ) ( 1 ) . لا يسأمون : لا يملون . وقرارا للأنام أي موضع استقرارهم وسكونهم . ومدرجا للهوام ، أي موضع دروجهم وسيرهم وحركاتهم ، والهوام : الحشرات والمخوف من الأحناش . ومالا يحصى ، أي لا يضبط بالإحصاء والعد ، مما نراه ونعرفه ومالا نراه ولا نعرفه . وقال بعض العلماء : إن أردت أن تعرف حقيقة قوله : " مما يرى وما لا يرى " فأوقد نارا صغيرة في فلاة في ليلة صيفية ، وانظر ما يجتمع عليها من الأنواع الغريبة العجيبة الخلق ، التي لم تشاهدها أنت ولا غيرك قط . قوله : " وللخلق اعتمادا " لأنهم يجعلونها كالمساكن لهم ، فينتفعون بها ويبنون منازل إلى جانبها ، فيقوم مقام جدار قد استغنوا عن بنيانه ، ولأنها أمهات العيون ومنابع المياه باعتماد الخلق على مرافقهم ومنافعهم ومصالحهم عليها .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 160 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 302 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم