تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وقد أجاب قوم عن هذا ، فقالوا : خاطب الشيعة الطالبية ، فقال : إن لم تعطوني الطاعة المحضة نقل الله الخلافة عن هذا البيت حتى يأرز وينضم إلى بيت آخر ، وهكذا وقع ، فإنها انضمت إلى بيت آخر من بني هاشم . وأجاب قوم آخرون ، فقالوا : أراد بقوله : " أبدا " المبالغة ، كما تقول : احبس هذا الغريم أبدا ، والمراد بالقوم الذين يأرز الامر إليهم بنو أمية ، كأنه قال : إن لم تفعلوا نقل الله الخلافة عنكم حتى يجعلها في قوم آخرين وهم أعداؤكم من أهل الشام وبنى أمية ولا يعيده إليكم إلى مدة طويلة ، وهكذا وقع . وقد تمالا وا : قد اجتمعوا . وتساعدوا على سخطة إمارتي : على كراهيتها وبغضها . ثم وعد بالصبر عليهم ما لم يخف من فرقة الجماعة ، وانتشار حبل الاسلام . وفيالة الرأي : ضعفه ، وكذلك فيولته ، ورجل فيل الرأي : أي ضعيفه ، قال : بنى رب الجواد فلا تفيلوا * فما أنتم فنعذركم لفيل ( 1 ) أي لستم على رجل ضعيف الرأي . والجمع أفيال ، ويقال أيضا : رجل فال ، قال : رأيتك يا أخيطل إذ جرينا * وجربت الفراسة كنت فالا ( 2 ) قال : إن تموا على هذا الرأي الضعيف قطعوا نظام المسلمين وفرقوا جماعتهم . ثم ذكر أن الحسد دعاهم إلى ذلك . وأفاءها عليه : ردها عليه ، فاء يفئ : رجع . وفلان سريع الفئ من غضبه ، أي سريع الرجوع . وإنه لحسن الفيئة بالكسر ، مثال " الفيعة " أي حسن الرجوع ، وهذا الكلام لا يشعر بأنه عليه السلام كان يعتقد أن الامر له ، وأنه غلب عليه ثم رجع إليه ، ولكنه محمول على أنه من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة الجزء من الكل ، وأنهما من جوهر واحد ، فلما كان الوالي قديما هو رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) اللسان 14 : 50 ونسبه إلى الكميت . ( 2 ) اللسان 14 : 50 ، ونسبه إلى جرير .