وقد أجاب قوم عن هذا ، فقالوا : خاطب الشيعة الطالبية ، فقال : إن لم تعطوني الطاعة
المحضة نقل الله الخلافة عن هذا البيت حتى يأرز وينضم إلى بيت آخر ، وهكذا وقع ،
فإنها انضمت إلى بيت آخر من بني هاشم .
وأجاب قوم آخرون ، فقالوا : أراد بقوله : " أبدا " المبالغة ، كما تقول : احبس هذا
الغريم أبدا ، والمراد بالقوم الذين يأرز الامر إليهم بنو أمية ، كأنه قال : إن لم تفعلوا نقل
الله الخلافة عنكم حتى يجعلها في قوم آخرين وهم أعداؤكم من أهل الشام وبنى أمية
ولا يعيده إليكم إلى مدة طويلة ، وهكذا وقع .
وقد تمالا وا : قد اجتمعوا . وتساعدوا على سخطة إمارتي : على كراهيتها وبغضها .
ثم وعد بالصبر عليهم ما لم يخف من فرقة الجماعة ، وانتشار حبل الاسلام .
وفيالة الرأي : ضعفه ، وكذلك فيولته ، ورجل فيل الرأي : أي ضعيفه ، قال :
بنى رب الجواد فلا تفيلوا * فما أنتم فنعذركم لفيل ( 1 )
أي لستم على رجل ضعيف الرأي . والجمع أفيال ، ويقال أيضا : رجل فال ، قال :
رأيتك يا أخيطل إذ جرينا * وجربت الفراسة كنت فالا ( 2 )
قال : إن تموا على هذا الرأي الضعيف قطعوا نظام المسلمين وفرقوا جماعتهم .
ثم ذكر أن الحسد دعاهم إلى ذلك . وأفاءها عليه : ردها عليه ، فاء يفئ : رجع . وفلان
سريع الفئ من غضبه ، أي سريع الرجوع . وإنه لحسن الفيئة بالكسر ، مثال " الفيعة "
أي حسن الرجوع ، وهذا الكلام لا يشعر بأنه عليه السلام كان يعتقد أن الامر له ، وأنه
غلب عليه ثم رجع إليه ، ولكنه محمول على أنه من رسول الله صلى الله عليه وآله بمنزلة
الجزء من الكل ، وأنهما من جوهر واحد ، فلما كان الوالي قديما هو رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) اللسان 14 : 50 ونسبه إلى الكميت .
( 2 ) اللسان 14 : 50 ، ونسبه إلى جرير .