تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
في العلم واستحق أن يوصف بذلك ويشار إليه فيه ، كذلك لا يهلك بعدوله عنه إلا من هو أعظم الهالكين ، ومن يشار إليه بالهلاك ، وقد بلغ الغاية في الهلاك . ثم قال : " إن المبتدعات المشبهات هن المهلكات " المبتدعات : ما أحدث ولم يكنى على عهد الرسول . والمشبهات : التي تشبه السنن وليست منها ، أي المشبهات بالسنن . وروى : " المشبهات " بالكسر ، أي المشبهات على الناس ، يقال : قد شبه عليه الامر ، أي ألبس عليه ، ويروى : " المشتبهات " أي الملتبسات ، لا يعرف حقها من باطلها . قال : " إلا من حفظ الله " أي من عصمه الله بألطاف يمتنع لأجلها عن الخطأ . ثم أمرهم بلزوم الطاعة ، واتباع السلطان ، وقال : إن فيه عصمة لامركم . فأعطوه طاعتكم غير ملومة ، أي مخلصين ذوي طاعة محضة لا يلام باذلها ، أي لا ينسب إلى النفاق . ولا مستكره بها أي ليست عن استكراه ، بل يبذلونها اختيارا ومحبة ويروى : " غير ملوية " أي معوجة ، من لويت العود . ثم أقسم إنهم إن لم يفعلوا وإلا نقل الله عنهم سلطان الاسلام - يعنى الخلافة - ثم لا يعيده إليهم أبدا ، حتى يأرز الامر إلى غيرهم ، أي حتى ينقبض وينضم ويجتمع ، وفى الحديث : " إن الاسلام ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها " ( 1 ) . فإن قلت : كيف قال : إنه لا يعيده إليهم أبدا ، وقد عاد إليهم بالخلافة العباسية ؟ قلت : لان الشرط لم يقع ، وهو عدم الطاعة ، فإن أكثرهم أطاعوه طاعة غير ملومة ولا مستكره بها ، وإذا لم يتحقق الشرط لم يتحقق المشروط .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير 1 : 14 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 296 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم