تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وقد قال هو عليه السلام لمعاوية : " فأما طلبك قتلة عثمان ، فادخل في الطاعة ، وحاكم القوم إلى ، أحملك وإياهم على كتاب الله وسنة رسوله " . قال أصحابنا المعتزلة رحمهم الله : وهذا عين الحق ، ومحض الصواب ، لأنه يجب دخول الناس في طاعة الامام ، ثم تقع المحاكمة إليه ، فإن حكم بالحق استديمت إمامته ، وإن حكم بالجور انتقض أمره ، وتعين خلعه . فإن قلت : فما معنى قوله : " وسأمسك الامر ما استمسك ، فإذا لم أجد بدا فآخر الدواء الكي " . قلت : ليس معناه : وسأصبر عن معاقبة هؤلاء ما أمكن الصبر ، فإذا لم أجد بدا عاقبتهم ، ولكنه كلام قاله أول مسير طلحة والزبير إلى البصرة ، فإنه حينئذ أشار عليه قوم بمعاقبة المجلبين ، فاعتذر بما قد ذكر ، ثم قال : " وسأمسك الامر ما استمسك " أي أمسك نفسي عن محاربة هؤلاء الناكثين للبيعة ما أمكنني ، وأدفع الأيام بمراسلتهم وتخويفهم وإنذارهم ، وأجتهد في ردهم إلى الطاعة بالترغيب والترهيب ، فإذا لم أجد بدا من الحرب ، فآخر الدواء الكي ، أي الحرب ، لأنها الغاية التي ينتهى أمر العصاة إليها .