تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
من السحاب . وركمت الشئ أركمه ، إذا جمعته وألقيت بعضه على بعض . ومستثارهم : موضع ثورتهم . والجنتان : هما اللتان قال الله تعالى فيهما : ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ) ( 1 ) . وسلط الله عليهما السيل ، قال الله تعالى : ( فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم ) ( 2 ) فشبه عليه السلام سيلان الجيوش إلى بنى أمية بالسيل المسلط على تينك الجنتين . فإنه لم تسلم عليه قارة ، وهي الجبيل الصغير . ولم تثبت له أكمة ، وهي التلعة من الأرض . ولم يرد سننه أي طريقه . طود مرصوص أي جبل شديد التصاق الاجزاء بعضها ببعض . ولا حداب أرض . جمع حدبة ( 3 ) وهي الروابي والنجاد . ثم قال : ( يذعذعهم الله ) أي يفرقهم الله ، الذعذعة بالذال المعجمة مرتين : التفريق وذعذعة الشر : إذاعته . ثم يسلكهم ينابيع في الأرض ، من ألفاظ القرآن ( 4 ) والمراد أنه كما أن الله تعالى ينزل من السماء ماء فيستكن في أعماق الأرض ، ثم يظهر منها ينابيع إلى ظاهرها ، كذلك هؤلاء القوم ، يفرقهم الله تعالى في بطون الأودية وغوامض الأغوار ، ثم
هامش
( 1 ) سورة سبأ 15 . ( 2 ) سورة سبأ 16 . ( 3 ) في اللسان : الحدبة ، بفتحتين : ما أشرف من الأرض وغلط وارتفع . ولا تكون الحدبة إلا في قف أو غلظ من الأرض . ( 4 ) وهو قوله تعالى في سورة الزمر 21 : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 285 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم