من السحاب . وركمت الشئ أركمه ، إذا جمعته وألقيت بعضه على بعض .
ومستثارهم : موضع ثورتهم .
والجنتان : هما اللتان قال الله تعالى فيهما : ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان
عن يمين وشمال ) ( 1 ) . وسلط الله عليهما السيل ، قال الله تعالى : ( فأعرضوا فأرسلنا
عليهم سيل العرم ) ( 2 ) فشبه عليه السلام سيلان الجيوش إلى بنى أمية بالسيل المسلط
على تينك الجنتين .
فإنه لم تسلم عليه قارة ، وهي الجبيل الصغير . ولم تثبت له أكمة ، وهي التلعة
من الأرض .
ولم يرد سننه أي طريقه . طود مرصوص أي جبل شديد التصاق الاجزاء
بعضها ببعض . ولا حداب أرض . جمع حدبة ( 3 ) وهي الروابي والنجاد .
ثم قال : ( يذعذعهم الله ) أي يفرقهم الله ، الذعذعة بالذال المعجمة مرتين : التفريق
وذعذعة الشر : إذاعته .
ثم يسلكهم ينابيع في الأرض ، من ألفاظ القرآن ( 4 ) والمراد أنه كما أن الله تعالى
ينزل من السماء ماء فيستكن في أعماق الأرض ، ثم يظهر منها ينابيع إلى ظاهرها ،
كذلك هؤلاء القوم ، يفرقهم الله تعالى في بطون الأودية وغوامض الأغوار ، ثم
هامش
( 1 ) سورة سبأ 15 .
( 2 ) سورة سبأ 16 .
( 3 ) في اللسان : الحدبة ، بفتحتين : ما أشرف من الأرض وغلط وارتفع . ولا تكون الحدبة
إلا في قف أو غلظ من الأرض .
( 4 ) وهو قوله تعالى في سورة الزمر 21 : ( ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه
ينابيع في الأرض ) .