واستعار لفظة " الأداحي " للأعشاش مجازا ، لان الأداحي لا تكون إلا للنعام تدحوها
بأرجلها وتبيض فيها ، ودحوها : توسيعها ، من دحوت الأرض .
والقيض : الكسر والفلق ، قضت القارورة والبيضة ، وانقاضت هي ، وانقاض الجدار
انقياضا أي تصدع من غير أن يسقط ، فإن سقط قيل : تقيض تقيضا ، وتقوض تقوضا
وقوضته أنا . وتقول للبيضة إذا تكسرت فلقا : تقيضت تفيضا فإن تصدعت ولم تنفلق
قلت : انقاضت ، فهي مناقضة والقارورة مثله .
* * *
الأصل :
منها :
افترقوا بعد ألفتهم ، وتشتتوا عن أصلهم ، فمنهم آخذ بغصن ، أينما مال مال
معه . على أن الله تعالى سيجمعهم لشر يوم لبني أمية ، كما يجتمع قزع الخريف
يؤلف الله بينهم ثم يجمعهم ركاما كركام السحاب ، ثم يفتح الله لهم أبوابا .
يسيلون من مستثارهم كسيل الجنتين ، حيث لم تسلم عليه قارة ، ولم تثبت عليه
أكمة ، ولم يرد سننه رص طود ، ولا حداب أرض ، يذعذعهم الله في بطون
أوديته ، ثم يسلكهم ينابيع في الأرض ، يأخذ بهم من قوم ، حقوق قوم ، ويمكن
لقوم في ديار قوم .
وأيم الله ليذوبن ما في أيديهم بعد العلو والتمكين ، كما تذوب الألية
على النار .
أيها الناس ، لو لم تتخاذلوا عن نصر الحق ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم
شرح نهج البلاغة — صفحة 283
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٣