فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فإذا رأيتهم اختلجوا دوني ، قلت : أي رب ، أصحابي !
فيقال لي : إنك لا تدرى ما عملوا بعدك ؟ فأقول ما قال العبد الصالح : ( وكنت عليهم
شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل
شئ شهيد ) . الاسناد في هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه .
وفى الصحيحين أيضا ، عن زينب بنت جحش قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم
يوما من نومه محمرا ، وجهه ، وهو يقول : " لا إله إلا الله . ويل للعرب من شر قد اقترب ! "
فقلت : يا رسول الله ، أنهلك ، وفينا الصالحون ؟ فقال : " نعم إذا كثر الخبث " .
وفى الصحيحين أيضا : " يهلك أمتي هذا الحي من قريش ، قالوا : يا رسول الله فما
تأمرنا ؟ قال : " لو أن الناس اعتزلوهم " ، رواه أبو هريرة عنه صلى الله عليه وآله .
ثم قال عليه السلام : " ليضعفن لكم التيه من بعدي " . يعنى الضلال ، يضعفه
لكم الشيطان وأنفسكم بما خلفتم الحق وراء ظهوركم ، أي لأجل ترككم الحق .
وقطعكم الأدنى ، يعنى نفسه . ووصلكم الأبعد ، يعنى معاوية . ويروى : " إن اتبعتم الراعي
لكم " بالراء .
والاعتساف : سلوك غير الطريق . والفادح : الثقل ، فدحه الدين : أثقله .
شرح نهج البلاغة — صفحة 287
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٨٧