تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
[ حديث عن امرئ القيس ] وكان من قصة هذا الشعر أن امرأ القيس ، لما تنقل في أحياء العرب بعد قتل أبيه نزل على رجل من جديلة طيئ ، يقال له طريف ( 1 ) بن ملء ، فأجاره وأكرمه ، وأحسن إليه ، فمدحه وأقام عنده . ثم إنه لم يوله نصيبا في الجبلين : أجأ وسلمى ، فخاف ألا يكون له منعة ، فتحول ونزل على خالد بن سدوس بن أصمع النبهاني ، فأغارت بنو جديلة على امرئ القيس وهو في جوار خالد بن سدوس ، فذهبوا بإبله ، وكان الذي أغار عليه منهم باعث بن حويص ، فلما أتى امرئ القيس الخبر ، ذكر ذلك لجاره ، فقال له : أعطني رواحلك ألحق عليها القوم ، فأرد عليك إبلك ، ففعل فركب خالد في إثر القوم حتى أدركهم ، فقال : يا بنى جديلة ، أغرتم على إبل جارى ! فقالوا : ما هو لك بحار ، قال : بلى والله وهذه رواحله ، قالوا : كذلك ! قال نعم : فرجعوا إليه فأنزلوه عنهن ، وذهبوا بهن وبالإبل . وقيل : بل انطوى خالد على الإبل فذهب بها ، فقال امرؤ القيس : دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل ( 2 ) كأن دثارا حلقت بلبونه * عقاب تنوفي لا عقاب القواعل ( 3 ) تلعب باعث بجيران خالد * وأودى دثار في الخطوب الأوائل ( 4 ) وأعجبني مشى الحزقة خالد * كمشي أتان حلئت بالمناهل أبت أجأ أن تسلم العام جارها * فمن شاء فلينهض لها من مقاتل تبيت لبوني بالقرية أمنا * وأسرحها غبا بأكناف حائل
هامش
( 1 ) في الديوان 142 : " طريف بن مالك " . ( 2 ) الشعر والخبر في الديوان 94 - 96 . والحجرات : النواحي . ( 3 ) اللبون : التي لها ألبان . ( 4 ) باعث : رجل من طئ ، وهو ممن أغار عليه .