تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
السلام مما تحكم به الأوقات ، ويقتضيه تصرف الدهر وتقلبه ، وذلك ضحك تعجب واعتبار . ثم قال : " ولا غرو والله " أي ولا عجب والله . ثم فسر ذلك فقال : يا له خطبا يستفرغ العجب ! أي يستنفده ويفنيه ، يقول : قد صار العجب لا عجب ، لان هذا الخطب استغرق التعجب ، فلم يبق منه ما يطلق عليه لفظ التعجب ، وهذا من باب الإغراق والمبالغة في المبالغة ، كما قال أبو الطيب : أسفى على أسفى الذي دلهتني * عن علمه فبه على خفاء ( 1 ) وشكيتي فقد السقام لأنه * قد كان لما كان لي أعضاء وقال ابن هانئ المغربي : قد سرت في الميدان يوم طرادهم * فعجبت حتى كدت ألا أعجبا ( 2 ) والأود : العوج . ثم ذكر تمالؤ قريش عليه ، فقال : حاول القوم إطفاء نور الله من مصباحه ، يعنى ما تقدم من منابذة طلحة والزبير وأصحابهما له ، وما شفع ذلك من معاوية وعمرو وشيعتهما . وفوار الينبوع : ثقب البئر . قوله : " وجدحوا بيني وبينهم شربا ( 3 ) " أي خلطوه ومزجوه وأفسدوه . والوبئ : ذو الوباء والمرض ، وهذا استعارة كأنه جعل الحال التي كانت بينه وبينهم قد أفسدها القوم وجعلوها مظنة الوباء والسقم كالشرب الذي يخلط بالسم أو بالصبر فيفسد ويوبئ .
هامش
( 1 ) ديوانه 1 : 14 . ( 2 ) ديوانه 81 ( طبعة المعارف ) . ( 3 ) الشرب : النصيب من الماء .