تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ثم قال : " وهلم الخطب " هذا يقوى رواية من روى عنه أنه عليه السلام لم يستشهد إلا بصدر البيت ، كأنه قال : دع عنك ما مضى وهلم ما نحن الان فيه من أمر معاوية فجعل " هلم ما نحن فيه من أمر معاوية " قائما مقام قول امرئ القيس * ولكن حديثا ما حديث الرواحل * وهلم ، لفظ يستعمل لازما ومتعديا ، فاللازم بمعنى " تعال " قال الخليل : أصله " لم " من قولهم : " لم الله شعثه " أي جمعه كأنه أراد " لم نفسك إلينا " أي اجمعها وأقرب منا ، وجاءت " ها " للتنبيه قبلها ، وحذفت الألف لكثرة الاستعمال ، وجعلت الكلمتان كلمة واحدة ، يستوي فيها الواحد والاثنان والجمع والمؤنث والمذكر في لغة أهل الحجاز قال سبحانه : ( والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ) ( 1 ) وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين : " هلما " وللجمع : " هلموا " وعلى ذلك . وقد يوصل إذا كان لازما باللام ، فيقال : هلم لك ، وهلم لكما ، كما قالوا : هيت لك ، وإذا قيل لك : هلم إلى كذا أي تعال إليه قلت : لا أهلم مفتوحة الألف والهاء مضمومة الميم ، فأما المتعدية فهي بمعنى " هات " تقول : هلم كذا وكذا ، قال الله تعالى : ( هلم شهداءكم ) ( 2 ) وتقول لمن قال لك ذلك : لا أهلمه ، أي لا أعطيكه ، يأتي بالهاء ضمير المفعول ليتميز من الأولى . يقول عليه السلام : ولكن هات ذكر الخطب ، فحذف المضاف ، والخطب : الحادث الجليل ، يعنى الأحوال التي أدت إلى أن صار معاوية منازعا في الرياسة ، قائما عند كثير من الناس مقامه ، صالحا لأن يقع في مقابلته ، وأن يكون ندا له . ثم قال : " فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه " يشير إلى ما كان عنده من الكآبة لتقدم من سلف عليه ، فلم يقنع الدهر له بذلك ، حتى جعل معاوية نظيرا له ، فضحك عليه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 18 . ( 2 ) سورة الأنعام 150 .