( 156 ) الأصل :
ومن كلام له عليه السلام خاطب به أهل البصرة على جهة الاقتصاص الملاحم :
فمن استطاع عند ذلك أن يعتقل نفسه على الله فليفعل ، فإن أطعتموني ، فإني
حاملكم إن شاء الله على سبيل الجنة وإن كان ذا مشقة شديدة ومذاقة مريرة .
وأما فلانة فأدركها رأى النساء ، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت
لتنال من غيري ما أتت إلى ، لم تفعل . ولها بعد حرمتها الأولى ، والحساب
على الله !
* * *
الشرح :
يعتقل نفسه على الله : يحبسها على طاعته . ثم ذكر أن السبيل التي حملهم عليها وهي
سبيل الرشاد ، ذات مشقة شديدة ومذاقة مريرة ، لان الباطل محبوب النفوس ، فإنه اللهو
واللذة ، وسقوط التكليف ، وأما الحق فمكروه النفس ، لان التكليف صعب وترك
الملاذ العاجلة ، شاق شديد المشقة .
والضغن : الحقد . والمرجل : قدر كبيرة . والقين : الحداد ، أي كغليان قدر
من حديد .
* * *
شرح نهج البلاغة — صفحة 189
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٨٩